فَأَمَّا " السَّمَاعُ " الْمُشْتَمِلُ عَلَى مُنْكَرَاتِ الدِّينِ فَمَنْ عَدَّهُ مِن القُرُبَاتِ اُسْتُتِيبَ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ .
وَإِنْ كَانَ مُتَأَوِّلاً جَاهِلاً بَيَّنَ لَهُ خَطَأَ تَأْوِيلِهِ وَبَيَّنَ لَهُ الْعِلْمَ الَّذِي يُزِيلُ الْجَهْلَ .
هَذَا مِنْ كَوْنِهِ طَرِيقاً إلَى اللَّهِ .
وَأَمَّا كَوْنُهُ مُحَرَّماً عَلَى مَنْ يَفْعَلُهُ عَلَى وَجْهِ اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ لَا عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ إلَى اللَّهِ فَهَذَا فِيهِ تَفْصِيلٌ فَأَمَّا الْمُشْتَمِلُ عَلَى الشَّبَّابَاتِ وَالدُّفُوفِ المصلصلة فَمَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ تَحْرِيمُهُ .
وَذَكَرَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ فِيهِ خِلَافٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا حُكِيَ فِي الْيَرَاعِ الْمُجَرَّدِ مَعَ أَنَّ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ لَمْ يَذْكُرُوا فِي ذَلِكَ نِزَاعاً وَلَا مُتَقَدِّمَةُ الْخُرَاسَانِيِّين وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ مُتَأَخِّرُو الْخُرَاسَانِيِّين .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ الَّذِينَ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ عَلَى وَجْهِ الذَّمِّ لَهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُعَاقِبُهُمْ .
فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى تَحْرِيمِ الْمَعَازِفِ .
وَالْمَعَازِفُ هِيَ آلَاتُ اللَّهْوِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَهَذَا اسْمٌ يَتَنَاوَلُ هَذِهِ الْآلَاتِ كُلَّهَا .
وَلِهَذَا قَالَ الْفُقَهَاءُ : أَنَّ مَنْ أَتْلَفَهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا أَزَالَ التَّالِفَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 535
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٣٥