النَّفْسَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ شَيْءٍ فِي الْغَالِبِ تَتَرَنَّمُ بِهِ .
فَمَنْ لَمْ يَتَرَنَّمْ بِالْقُرْآنِ تَرَنَّمَ بِالشِّعْرِ .
وَسَمَاعُ الْقُرْآنِ هُوَ سَمَاعُ النَّبِيِّينَ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْعَارِفِينَ وَالْعَالِمِينَ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ } الْآيَةَ .
وَقَالَ : { وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إلَى الرَّسُولِ } الْآيَةَ .
وَقَالَ تَعَالَى : { إنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ } الْآيَتَيْنِ وَقَالَ : { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ } الْآيَةَ .
وَقَالَ : { إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } الْآيَةَ .
وَهَذَا " السَّمَاعُ " هُوَ الَّذِي شَرَعَهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجَ الصَّلَاةِ وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا اجْتَمَعُوا أَمَرُوا وَاحِداً مِنْهُمْ يَقْرَأُ وَالنَّاسُ يَسْتَمِعُونَ .
{ وَمَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبِي مُوسَى وَهُوَ يَقْرَأُ .
فَجَعَلَ يَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِهِ .
وَقَالَ : مَرَرْت بِك الْبَارِحَةَ وَأَنْتَ تَقْرَأُ .
فَجَعَلْت أَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِك فَقَالَ : لَوْ عَلِمْت أَنَّك تَسْمَعُ لَحَبَّرْته لَك تَحْبِيراً .
} أَيْ : لَحَسَّنْته تَحْسِيناً " .
وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ لِأَبِي مُوسَى : ذَكِّرْنَا رَبَّنَا فَيَقْرَأُ وَهُمْ يَسْتَمِعُونَ لِقِرَاءَتِهِ .
{ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنِ مَسْعُودٍ : اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ .
فَقَالَ : أَقْرَأُ عَلَيْك وَعَلَيْك أُنْزِلَ قَالَ :
مجموعة الفتاوى — صفحة 533
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٣٣