وَسُئِلَ :
عَمَّنْ يُؤَاخِي الْنِسْوَانَ وَيُظْهِرُ شَيْئاً مِنْ جِنْسِ الشَّعْبَذَةِ ؛ كَنَقْشِ شَيْءٍ مِن القُطْنِ أَوْ الْخِرْقَةِ بِالإذَنِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَوْ يُمْسِكُ النَّارَ مُبَاشَرَةً بِكَفِّهِ أَوْ بِأَصَابِعِهِ بِلَا حَائِلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا . . . إلَخْ .
فَأَجَابَ :
وَأَمَّا مُؤَاخَاةُ النِّسَاءِ وَإِظْهَارُ الْإِشَارَاتِ الْمَذْكُورَةِ ؛ فَهِيَ مِنْ أَحْوَالِ إخْوَانِ الشَّيَاطِينِ وَأَصْحَابِ هَذِهِ الْإِشَارَاتِ لَيْسَ فِيهِمْ وَلِيٌّ لِلَّهِ بَلْ هُمْ بَيْنَ حَالٍ شَيْطَانِيٍّ وَمُحَالٍ بهتاني مِنْ حَالِ إبْلِيسَ وَمَحَالِّ تَلْبِيسٍ .
وَهَؤُلَاءِ أَصْلُ حَالِهِمْ أَنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْزِلُ عَلَى مَنْ يَعْمَلُ مَا يُحِبُّهُ الشَّيْطَانُ مِن الكَذِبِ وَالْفُجُورِ فَإِذَا خَرَجَ أَحَدُهُمْ عَنْ الْعَقْلِ وَالدِّينِ وَصَارَ مِن المُتَهَوِّكِينَ - الَّذِينَ يُطِيعُونَ الشَّيْطَانَ وَيَعْصُونَ الرَّحْمَنَ .
وَلَهُ شَخِيرٌ وَنَخِيرٌ كَأَصْوَاتِ الْحَمِيرِ يَحْضُرُ أَحَدُهُمْ السَّمَاعَ وَيُؤَاخُونَ النسوان وَيَتَّخِذُونَ الْجِيرَانَ وَيَرْقُصُونَ كَالْقُرُودِ وَيَنْقُرُونَ فِي صَلَاتِهِمْ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ .
يَبْغُضُونَ سَمَاعَ الْقُرْآنِ وَاتِّبَاعَ شَرِيعَةِ الرَّحْمَنِ - تَنَزَّلَتْ عَلَيْهِمْ الشَّيَاطِينُ الَّتِي تَنْزِلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ تَرْفَعُهُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 537
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٣٧