تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
فَصْلٌ : وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ : أَنْتَ لِلشَّيْخِ فُلَانٍ وَهُوَ شَيْخُك فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . فَهَذِهِ بِدْعَةٌ مُنْكَرَةٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ جَعَلَ نَفْسَهُ لِغَيْرِ اللَّهِ وَمِنْ جِهَةِ أَنَّ قَوْلَهُ : شَيْخُك فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ كَلَامٌ لَا حَقِيقَةَ لَهُ فَإِنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ يَكُونُ مَعَهُ فِي الْجَنَّةِ فَهَذَا إلَى اللَّهِ لَا إلَيْهِ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ يُشَفَّعُ فِيهِ فَلَا يَشْفَعُ أَحَدٌ لِأَحَدِ إلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى إنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُشَفَّعَ فِيهِ وَإِلَّا لَمْ يُشَفَّعْ ؛ وَلَيْسَ بِقَوْلِهِ : أَنْتَ شَيْخِي فِي الْآخِرَةِ يَكُونُ شَافِعاً لَهُ - هَذَا إنْ كَانَ الشَّيْخُ مِمَّنْ لَهُ شَفَاعَةٌ - فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ وَالْخَلْقِ لَا يَشْفَعُ حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ لَهُ فِي الشَّفَاعَةِ بَعْدَ امْتِنَاعِ غَيْرِهِ مِنْهَا . وَكَمْ مِنْ مُدَّعٍ لِلْمَشْيَخَةِ وَفِيهِ نَقْصٌ مِن العِلْمِ وَالْإِيمَانِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى . وَقَوْلُ الْقَائِلِ : " لَوْ أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ ظَنَّهُ بِحَجَرِ لَنَفَعَهُ اللَّهُ بِهِ " هُوَ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالْبُهْتَانِ فَإِنَّ عُبَّادَ الْأَصْنَامِ أَحْسَنُوا ظَنَّهُمْ بِهَا فَكَانُوا هُمْ وَإِيَّاهَا مِنْ حَصَبِ جَهَنَّمَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { إنَّكُمْ وَمَا