تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
الْأَوَّلِينَ بِإِحْسَانِ فَكَمَا أَنَّ الْمَرْءَ لَهُ مَنْ يُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ وَنَحْوَهُ فَكَذَلِكَ لَهُ مَنْ يُعْلَمُهُ الدِّينَ الْبَاطِنَ وَالظَّاهِرَ . وَلَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ فِي شَخْصٍ مُعَيَّنٍ ؛ وَلَا يَحْتَاجُ الْإِنْسَانُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَنْتَسِبَ إلَى شَيْخٍ مُعَيَّنٍ كُلُّ مَنْ أَفَادَ غَيْرَهُ إفَادَةً دِينِيَّةً هُوَ شَيْخُهُ فِيهَا ؛ وَكُلُّ مَيِّتٍ وَصَلَ إلَى الْإِنْسَانِ مِنْ أَقْوَالِهِ وَأَعْمَالِهِ وَآثَارِهِ مَا انْتَفَعَ بِهِ فِي دِينِهِ فَهُوَ شَيْخُهُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ ؛ فَسَلَفُ الْأُمَّةِ شُيُوخُ الْخُلَفَاءِ قَرْناً بَعْدَ قَرْنٍ ؛ وَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَنْتَسِبَ إلَى شَيْخٍ يُوَالِي عَلَى مُتَابَعَتِهِ وَيُعَادِي عَلَى ذَلِكَ ؛ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُوَالِيَ كُلَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَمَنْ عُرِفَ مِنْهُ التَّقْوَى مِنْ جَمِيعِ الشُّيُوخِ وَغَيْرِهِمْ وَلَا يَخُصُّ أَحَداً بِمَزِيدِ مُوَالَاةٍ إلَّا إذَا ظَهَرَ لَهُ مَزِيدُ إيمَانِهِ وَتَقْوَاهُ فَيُقَدِّمُ مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ عَلَيْهِ وَيُفَضِّلُ مَنْ فَضَّلَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ ؛ وَلَا لِعَجَمِيِّ عَلَى عَرَبِيٍّ ؛ وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَبْيَضَ ؛ وَلَا لِأَبْيَضَ عَلَى أَسْوَدَ إلَّا بِالتَّقْوَى } .
مجموعة الفتاوى — صفحة 512 | ابن تيمية