تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْت وَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْت فَهَرْوَلَ وَهَرْوَلْت وَأَحْضَرَ وَأَحْضَرْت فَسَبَقْته فَدَخَلْت فَلَيْسَ إلَّا أَنْ اضْطَجَعْت فَقَالَ : مَا لَك يَا عَائِشَةُ حشيا رَابِيَةً ؟ قَالَتْ : لَا شَيْءَ . قَالَ : لِتُخْبِرِينِي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ . قَالَتْ : قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَأَخْبَرْته . قَالَ : فَأَنْتَ السَّوَادُ الَّذِي رَأَيْت أَمَامِي ؟ قُلْت : نَعَمْ فَلَهَزَنِي فِي صَدْرِي لَهْزَةً أَوْجَعَتْنِي . ثُمَّ قَالَ : أَظْنَنْت أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْك وَرَسُولُهُ قَالَتْ : قُلْت مَهْمَا يَكْتُمْ النَّاسُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : فَإِنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَتَانِي حِينَ رَأَيْت فَنَادَانِي - فَأَخْفَاهُ مِنْك فَأَجَبْته وَأَخْفَيْته مِنْك وَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْك وَقَدْ وَضَعْت ثِيَابَك وَظَنَنْت أَنَّك رَقَدْت وَكَرِهْت أَنْ أُوقِظَك وَخَشِيت أَنْ تَسْتَوْحِشِي - فَقَالَ : إنَّ رَبَّك يَأْمُرُك أَنْ تَأْتِيَ أَهْلَ الْبَقِيعِ فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ . قُلْت : كَيْفَ أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : قُولِي : السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِن المُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِين وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ لَلَاحِقُونَ } . فَهَذِهِ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ : سَأَلَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَلْ يَعْلَمُ اللَّهُ كُلَّ مَا يَكْتُمُ النَّاسُ ؟ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَمْ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ ذَلِكَ وَلَمْ تَكُنْ قَبْلَ مَعْرِفَتِهَا بِأَنَّ اللَّهَ عَالِمٌ بِكُلِّ شَيْءٍ يَكْتُمُهُ النَّاسُ كَافِرَةً وَإِنْ كَانَ الْإِقْرَارُ بِذَلِكَ