تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
مِنْ غَيْرِ فَضْلٍ إذْ لَوْ يَنْقُصُ الرِّزْقُ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَعِشْ . وَأَمَّا " قَدَرَ " بِمَعْنَى قَدَّرَ . أَيْ أَرَادَ تَقْدِيرَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَهُوَ لَمْ يَقُلْ : إنْ قَدَّرَ عَلَيَّ رَبِّي الْعَذَابَ بَلْ قَالَ : لَئِنْ قَدَّرَ عَلَيَّ رَبِّي وَالتَّقْدِيرُ يَتَنَاوَلُ النَّوْعَيْنِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ ؛ لَئِنْ قَضَى اللَّهُ عَلَيَّ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ مَضَى وَتَقَرَّرَ عَلَيْهِ مَا يَنْفَعُهُ وَمَا يَضُرُّهُ ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ التَّقْدِيرَ أَوْ التَّضْيِيقَ لَمْ يَكُنْ مَا فَعَلَهُ مَانِعاً مِنْ ذَلِكَ فِي ظَنِّهِ . وَدَلَائِلُ فَسَادِ هَذَا التَّحْرِيفِ كَثِيرَةٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ بَسْطِهَا فَغَايَةُ مَا فِي هَذَا أَنَّهُ كَانَ رَجُلاً لَمْ يَكُنْ عَالِماً بِجَمِيعِ مَا يَسْتَحِقُّهُ اللَّهُ مِن الصِّفَاتِ وَبِتَفْصِيلِ أَنَّهُ الْقَادِرُ وَكَثِيرٌ مِن المُؤْمِنِينَ قَدْ يَجْهَلُ مِثْلَ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ كَافِراً . وَمَنْ تَتَبَّعَ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ وَجَدَ فِيهَا مِنْ هَذَا الْجِنْسِ مَا يُوَافِقُهُ كَمَا رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : { أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِّي وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُلْنَا : بَلَى قَالَتْ : لَمَّا كَانَتْ لَيْلَتِي الَّتِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا عِنْدِي انْقَلَبَ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَبَسَطَ طَرَفَ إزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ وَاضْطَجَعَ فَلَمْ يَثْبُتْ إلَّا رَيْثَمَا ظَنَّ أَنِّي رَقَدْت فَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْداً وَانْتَقَلَ رُوَيْداً وَفَتَحَ الْبَابَ رُوَيْداً فَخَرَجَ ثُمَّ أَجَافَهُ رُوَيْداً فَجَعَلْت دِرْعِي فِي رَأْسِي وَاخْتَمَرْت وَتَقَنَّعْت إزَارِي ثُمَّ انْطَلَقْت عَلَى إثْرِهِ حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ . فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ