سُئِلَ :
عَنْ رَجُلٍ يُحِبُّ رَجُلاً عَالِماً .
فَإِذَا الْتَقَيَا ثُمَّ افْتَرَقَا حَصَلَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ شِبْهُ الْغَشْيِ مِنْ أَجْلِ الِافْتِرَاقِ .
وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الْعَالِمُ مَشْغُولاً بِحَيْثُ لَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ هَذَا الْحَالُ .
فَهَلْ هَذَا مِن الرَّجُلِ الْمُحِبِّ ؟ .
أَمْ هُوَ تَأْثِيرُ الرَّجُلِ الْعَالِمِ ؟
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، سَبَبُهُ مِنْ هَذَا وَمِنْ هَذَا مِثْلُ الْمَاءِ إذَا شَرِبَهُ الْعَطْشَانُ حَصَلَ لَهُ لَذَّةٌ وَطِيبٌ وَسَبَبُهَا عَطَشُهُ وَبَرْدُ الْمَاءِ وَكَذَلِكَ النَّارُ إذَا وَقَعَتْ فِي الْقُطْنِ سَبَبُهُ مِنْهَا وَمِن القُطْنِ .
وَالْعَالِمُ الْمُقْبِلُ عَلَى الطَّالِبِ يَحْصُلُ لَهُ لَذَّةٌ وَطِيبٌ وَسُرُورٌ بِسَبَبِ إقْبَالِ هَذَا وَتَوَجُّهِهِ وَهَذَا حَالُ الْمُحِبِّ مَعَ الْمَحْبُوبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 394
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٩٤