حروري وَمَنْ عَبَدَهُ بِالرَّجَاءِ وَحْدَهُ فَهُوَ مُرْجِئٌ وَمَنْ عَبَدَهُ بِالْحُبِّ وَالرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ مُوَحِّدٌ .
وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ : مَتَى أَصِلُ إلَى طَرِيقِ الرَّاجِينَ ؟ وَأَنَا مُقِيمٌ فِي حَيْرَةِ الْمُتَحَيِّرِينَ ؛ فَهَذَا إخْبَارٌ مِنْهُ عَنْ حَالٍ مَذْمُومٍ هُوَ فِيهَا كَمَا يُخْبِرُ الرَّجُلُ عَنْ نَقْصِ إيمَانِهِ وَضَعْفِ عِرْفَانِهِ وَرَيْبٍ فِي يَقِينِهِ ؛ وَلَيْسَ مِثْلُ هَذَا مِمَّا يُطْلَبُ ؛ بَلْ هُوَ مِمَّا يُسْتَعَاذُ بِاَللَّهِ مِنْهُ .
وَأَمَّا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ : إنَّهُ قَالَ : الْعَارِفُ كُلَّمَا انْتَقَلَ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ اسْتَقْبَلَتْهُ الدَّهْشَةُ وَالْحَيْرَةُ .
فَهَذَا قَدْ يُرَادُ بِهِ أَنَّهُ كُلَّمَا انْتَقَلَ إلَى مَقَامٍ مِن المَعْرِفَةِ وَالْيَقِينِ حَصَلَ لَهُ تَشَوُّقٌ إلَى مَقَامٍ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ مِن المَعْرِفَةِ ؛ فَهُوَ حَائِرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ دُونَ مَا وَصَلَ إلَيْهِ .
وَقَوْلُهُ : أَعْرَفُ النَّاسِ بِاَللَّهِ أَشَدُّهُمْ فِيهِ تَحَيُّراً ؛ أَيْ أطلبهم لِزِيَادَةِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ ؛ فَإِنَّ كَثْرَةَ عِلْمِهِ وَمَعْرِفَتِهِ تُوجِبُ لَهُ الشُّعُورَ بِأُمُورِ لَمْ يَعْرِفْهَا بَعْدُ ؛ بَلْ هُوَ حَائِرٌ فِيهَا طَالِبٌ لِمَعْرِفَتِهَا وَالْعِلْمِ بِهَا وَلَا رَيْبَ أَنَّ أَعْلَمَ الْخَلْقِ بِاَللَّهِ قَدْ قَالَ : { لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك } وَالْخَلْقُ مَا أُوتُوا مِن العِلْمِ إلَّا قَلِيلاً .
وَمَا نُقِلَ عَنْ " الْجُنَيْد " أَنَّهُ قَالَ : انْتَهَى عَقْلُ الْعُقَلَاءِ إلَى الْحَيْرَةِ ؛
مجموعة الفتاوى — صفحة 391
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٩١