تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
" عِلْمٌ بِاَللَّهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ " وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ وَفِي مِثْلِهِ أَنْزَلَ اللَّهُ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ وَنَحْوَهُمَا . وَ " الْقِسْمُ الثَّانِي " : الْعِلْمُ بِمَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ مِمَّا كَانَ مِن الأُمُورِ الْمَاضِيَةِ وَمَا يَكُونُ مِن الأُمُورِ الْمُسْتَقْبَلَةِ وَمَا هُوَ كَائِنُ الْأُمُورِ الْحَاضِرَةِ وَفِي مِثْلِ هَذَا أَنْزَلَ اللَّهُ آيَاتِ الْقَصَصِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ وَصِفَةَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَ " الْقِسْمُ الثَّالِثُ " : الْعِلْمُ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِن الأُمُورِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْقُلُوبِ وَالْجَوَارِحِ مِن الإِيمَانِ بِاَللَّهِ مِنْ مَعَارِفِ الْقُلُوبِ وَأَحْوَالِهَا وَأَقْوَالِ الْجَوَارِحِ وَأَعْمَالِهَا وَهَذَا الْعِلْمُ يَنْدَرِجُ فِيهِ الْعِلْمُ بِأُصُولِ الْإِيمَانِ وَقَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ وَيَنْدَرِجُ فِيهِ الْعِلْمُ بِالْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ وَهَذَا الْعِلْمُ يَنْدَرِجُ فِيهِ مَا وُجِدَ فِي كُتُبِ الْفُقَهَاءِ مِن العِلْمِ بِأَحْكَامِ الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ جُزْءٌ مِنْ جُزْءٍ مِنْ جُزْءٍ مِنْ عِلْمِ الدِّينِ كَمَا أَنَّ الْمُكَاشَفَاتِ الَّتِي يَكُونُ لِأَهْلِ الصَّفَا جُزْءٌ مِنْ جُزْءٍ مِنْ جُزْءٍ مِنْ عِلْمِ الْأُمُورِ الْكَوْنِيَّةِ . وَالنَّاسُ إنَّمَا يَغْلَطُونَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ ؛ لِأَنَّهُمْ يَفْهَمُونَ مُسَمَّيَاتِ الْأَسْمَاءِ الْوَارِدَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلَا يَعْرِفُونَ حَقَائِقَ الْأُمُورِ الْمَوْجُودَةِ فَرُبَّ رَجُلٍ يَحْفَظُ حُرُوفَ الْعِلْمِ الَّتِي أَعْظَمُهَا حِفْظُ حُرُوفِ الْقُرْآنِ وَلَا يَكُونُ لَهُ مِن الفَهْمِ ؛ بَلْ وَلَا مِن الإِيمَانِ مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ عَلَى مَنْ أُوتِيَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 397 | ابن تيمية