يَصِلُ إلَيْهَا .
وَإِذَا قِيلَ : وَصَلَ إلَى اللَّهِ أَوْ إلَى تَوْحِيدِهِ أَوْ مَعْرِفَتِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ .
فَفِي ذَلِكَ مِن الأَنْوَاعِ الْمُتَنَوِّعَةِ وَالدَّرَجَاتِ الْمُتَبَايِنَةِ مَا لَا يُحْصِيه إلَّا اللَّهُ تَعَالَى .
وَيَأْسُ الْإِنْسَانِ أَنْ يَصِلَ إلَى مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَتَوْحِيدِهِ .
كَبِيرَةٌ مِن الكَبَائِرِ ؛ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجُوَ ذَلِكَ وَيَطْمَعَ فِيهِ .
لَكِنْ مَنْ رَجَا شَيْئاً طَلَبَهُ وَمَنْ خَافَ مِنْ شَيْءٍ هَرَبَ مِنْهُ وَإِذَا اجْتَهَدَ وَاسْتَعَانَ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَلَازَمَ الِاسْتِغْفَارَ وَالِاجْتِهَادَ فَلَا بُدَّ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ مَا لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِ وَإِذَا رَأَى أَنَّهُ لَا يَنْشَرِحُ صَدْرُهُ وَلَا يَحْصُلُ لَهُ حَلَاوَةُ الْإِيمَانِ وَنُورُ الْهِدَايَةِ فَلْيُكْثِرْ التَّوْبَةَ وَالِاسْتِغْفَارَ وَلْيُلَازِمْ الِاجْتِهَادَ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا } وَعَلَيْهِ بِإِقَامَةِ الْفَرَائِضِ ظَاهِراً وَبَاطِناً ؛ وَلُزُومِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ مُسْتَعِيناً بِاَللَّهِ ؛ مُتَبَرِّئاً مِن الحَوْلِ وَالْقُوَّةِ إلَّا بِهِ .
فَفِي الْجُمْلَةِ لَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَيْأَسَ ؛ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجُوَ رَحْمَةَ اللَّهِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ لَا يَيْأَسَ ؛ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَخَافَ عَذَابَهُ .
قَالَ تَعَالَى : { أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً } .
قَالَ بَعْضُهُمْ : مَنْ عَبَدَ اللَّهَ بِالْحُبِّ وَحْدَهُ فَهُوَ زِنْدِيقٌ وَمَنْ عَبَدَهُ بِالْخَوْفِ وَحْدَهُ فَهُوَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 390
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٩٠