تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
الْقَالِ وَنَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاحِبُ الْقَالِ وَالْحَالِ وَصَاحِبُ الْقُرْآنِ وَالْإِيمَانِ . ثُمَّ بَعْدَهُ الْخَارِقُ الْمُؤَيِّدُ لِلدِّينِ الْمُعِينُ لَهُ لِأَنَّ الْخَارِقَ فِي مَرْتَبَةِ ( إيَّاكَ نَسْتَعِينُ وَالدِّينَ فِي مَرْتَبَةِ ( { إيَّاكَ نَعْبُدُ } . فَأَمَا الْخَارِقُ الَّذِي لَمْ يُعِنْ الدِّينَ فَأَمَّا مَتَاعُ دُنْيَا أَوْ مُبْعِدٌ صَاحِبَهُ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى . فَظَهَرَ بِذَلِكَ أَنَّ الْخَوَارِقَ النَّافِعَةَ تَابِعَةٌ لِلدِّينِ حَادِثَةٌ لَهُ كَمَا أَنَّ الرِّيَاسَةَ النَّافِعَةَ هِيَ التَّابِعَةُ لِلدِّينِ وَكَذَلِكَ الْمَالُ النَّافِعُ كَمَا كَانَ السُّلْطَانُ وَالْمَالُ بِيَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَمَنْ جَعَلَهَا هِيَ الْمَقْصُودَةُ وَجَعَلَ الدِّينَ تَابِعاً لَهَا وَوَسِيلَةً إلَيْهَا لَا لِأَجْلِ الدِّينِ فِي الْأَصْلِ فَهُوَ يُشَبَّهُ بِمَنْ يَأْكُلُ الدُّنْيَا بِالدِّينِ وَلَيْسَتْ حَالُهُ كَحَالِ مَنْ تَدَيَّنَ خَوْفَ الْعَذَابِ أَوْ رَجَاءَ الْجَنَّةِ فَإِنَّ ذَلِكَ مَأْمُورٌ بِهِ وَهُوَ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ وَشَرِيعَةٍ صَحِيحَةٍ . وَالْعَجَبُ أَنَّ كَثِيراً مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّ هَمَّهُ قَدْ ارْتَفَعَ وَارْتَقَى عَنْ أَنْ يَكُونَ دِينُهُ خَوْفاً مِن النَّارِ أَوْ طَلَباً لِلْجَنَّةِ يَجْعَلُ هَمَّهُ بِدِينِهِ أَدْنَى خَارِقٍ مِنْ خَوَارِقِ الدُّنْيَا وَلَعَلَّهُ يَجْتَهِدُ اجْتِهَاداً عَظِيماً فِي مِثْلِهِ وَهَذَا خَطَأٌ ؛ وَلَكِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ قَصْدُهُ بِهَذَا تَثْبِيتَ قَلْبِهِ وَطُمَأْنِينَتَهُ وَإِيقَانَهُ بِصِحَّةِ طَرِيقِهِ وَسُلُوكِهِ فَهُوَ يَطْلُبُ الْآيَةَ عَلَامَةً وَبُرْهَاناً عَلَى صِحَّةِ دِينِهِ كَمَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 334 | ابن تيمية