طَلَبِيَّةٌ عَمَلِيَّةٌ .
فَالْأَوَّلُ كَالْعِلْمِ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ أَخْبَارُ الْأَنْبِيَاءِ وَأُمَمِهِمْ وَمَرَاتِبِهِمْ فِي الْفَضَائِلِ وَأَحْوَالِ الْمَلَائِكَةِ وَصِفَاتِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ صِفَةُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَمَا فِي الْأَعْمَالِ مِن الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ وَأَحْوَالِ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّحَابَةِ وَفَضَائِلِهِمْ وَمَرَاتِبِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ .
وَقَدْ يُسَمَّى هَذَا النَّوْعُ أُصُولَ دِينٍ .
وَيُسَمَّى الْعَقْدَ الْأَكْبَرَ وَيُسَمَّى الْجِدَالَ فِيهِ بِالْعَقْلِ كَلَاماً .
وَيُسَمَّى عَقَائِدَ وَاعْتِقَادَاتٍ وَيُسَمَّى الْمَسَائِلَ الْعِلْمِيَّةَ وَالْمَسَائِلَ الْخَبَرِيَّةَ وَيُسَمَّى عِلْمَ الْمُكَاشَفَةِ .
( وَالثَّانِي الْأُمُورُ الْعَمَلِيَّةُ الطَّلَبِيَّةُ مِنْ أَعْمَالِ الْجَوَارِحِ وَالْقَلْبِ كَالْوَاجِبَاتِ وَالْمُحَرَّمَاتِ والمستحبات وَالْمَكْرُوهَاتِ وَالْمُبَاحَاتِ فَإِنَّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ قَدْ يَكُونُ بِالْعِلْمِ وَالِاعْتِقَادِ فَهُوَ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ عِلْماً وَاعْتِقَاداً أَوْ خَبَراً صَادِقاً أَوْ كَاذِباً يَدْخُلُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَمِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ مَأْمُوراً بِهِ أَوْ مَنْهِيّاً عَنْهُ يَدْخُلُ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِثْلُ شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَهَذِهِ الشَّهَادَةُ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهَا صَادِقَةً مُطَابِقَةً لِمُخْبِرِهَا فَهِيَ مِن القِسْمِ الْأَوَّلِ وَمِنْ جِهَةِ أَنَّهَا فَرْضٌ وَاجِبٌ وَأَنَّ صَاحِبَهَا بِهَا يَصِيرُ مُؤْمِناً يَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ وَبِعَدَمِهَا يَصِيرُ كَافِراً يُحِلُّ دَمَهُ وَمَالَهُ فَهِيَ مِن القِسْمِ الثَّانِي .
مجموعة الفتاوى — صفحة 336
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٣٦