تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وَمُحَارَبَتِهِمْ بَلْ لَوْ لَمْ يَكُنْ الْخَارِقُ إلَّا دَلَالَةُ صَاحِبِ الْمَالِ الْمَسْرُوقِ وَالضَّالِّ عَلَى مَالِهِ أَوْ شِفَاءِ الْمَرِيضِ أَوْ دَفْعِ الْعَدُوِّ مِن السُّلْطَانِ وَالْمُحَارِبِينَ - فَهَذَا الْقَدْرُ إذَا فَعَلَهُ الْإِنْسَانُ مَعَ النَّاسِ وَلَمْ يَكُنْ عَمَلُهُ دِيناً يَتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ كَانَ كَأَنَّهُ قَهْرَمَانٌ لِلنَّاسِ يَحْفَظُ أَمْوَالَهُمْ أَوْ طَبِيبٌ أَوْ صَيْدَلِيٌّ يُعَالِجُ أَمْرَاضَهُمْ أَوْ أَعْوَانُ سُلْطَانٍ يُقَاتِلُونَ عَنْهُ إذْ عَمَلُهُ مِنْ جِنْسِ عَمَلِ أُولَئِكَ سَوَاءً . وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ سَلَكَ هَذَا الْمَسْلَكَ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الدِّينِيِّ فَإِنَّهُ يُحَابِي بِذَلِكَ أَقْوَاماً وَلَا يَعْدِلُ بَيْنَهُمْ وَرُبَّمَا أَعَانَ الظَّلَمَةَ بِذَلِكَ كَفِعْلِ بلعام وَطَوَائِفَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَغَيْرِهِمْ . وَهَذَا يُوجِبُ لَهُ عَدَاوَةَ النَّاسِ الَّتِي هِيَ مِنْ أَكْثَرِ أَسْبَابِ مَضَرَّةِ الدُّنْيَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْتَمِلَ الْمَرْءُ ذَلِكَ إلَّا إذَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ ؛ لِأَنَّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَضَرَّةٌ فَمَنْفَعَتُهُ غَالِبَةٌ عَلَى مَضَرَّتِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى . السَّادِسُ أَنَّ لِلدِّينِ عِلْماً وَعَمَلاً إذَا صَحَّ فَلَا بُدَّ أَنْ يُوجِبَ خَرْقَ الْعَادَةِ إذَا احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ صَاحِبُهُ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً } { وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ } وَقَالَ تَعَالَى : { إنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً } وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً } { وَإِذاً لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً } { وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً } وَقَالَ تَعَالَى : { أَلَا إنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } { الَّذِينَ آمَنُوا