تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
مَنْ يَقُولُ : لَا يَكُونُ رَاضِياً إلَّا مَنْ لَا يَطْلُبُ خَيْراً وَلَا يَهْرُبُ مِنْ شَرٍّ ؛ وَبِهَذَا وَغَيْرِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا سُلَيْمَانَ كَانَ أَجَلَّ مَنْ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ فَإِنَّ الشَّيْخَ أَبَا سُلَيْمَانَ مِنْ أَجِلَّاءِ الْمَشَايِخِ وَسَادَاتِهِمْ وَمِنْ أتبعهم لِلشَّرِيعَةِ حَتَّى إنَّهُ قَالَ : إنَّهُ لَيَمُرُّ بِقَلْبِي النُّكْتَةُ مِنْ نُكَتِ الْقَوْمِ فَلَا أَقْبَلُهَا إلَّا بِشَاهِدَيْنِ : الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . فَمَنْ لَا يَقْبَلُ نُكَتَ قَلْبِهِ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ يَقُولُ هَذَا مِثْلُ الْكَلَامِ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو سُلَيْمَانَ أَيْضاً : لَيْسَ لِمَنْ أُلْهِمَ شَيْئاً مِن الخَيْرِ أَنْ يَفْعَلَهُ حَتَّى يَسْمَعَ فِيهِ بِأَثَرِ فَإِذَا سَمِعَ فِيهِ بِأَثَرِ كَانَ نُوراً عَلَى نُورٍ ؛ بَلْ صَاحِبُهُ أَحْمَد بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ كَانَ مِنْ أَتْبَعْ الْمَشَايِخِ لِلسُّنَّةِ فَكَيْفَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَتَمَامُ تَزْكِيَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ تَظْهَرُ بِالْكَلَامِ فِي " الْمَقَامِ الثَّانِي " وَهُوَ قَوْلُ الْقَائِلِ كَائِناً مَنْ كَانَ : الرِّضَا أَلَّا تَسْأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَلَا تَسْتَعِيذَهُ مِن النَّارِ . وَنُقَدِّمُ قَبْلَ ذَلِكَ مُقَدِّمَةً يَتَبَيَّنُ بِهَا أَصْلُ مَا وَقَعَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ مِن الاشْتِبَاهِ وَالِاضْطِرَابِ وَذَلِكَ أَنَّ قَوْماً كَثِيراً مِن النَّاسِ : مِن المُتَفَقِّهَةِ وَالْمُتَصَوِّفَةِ وَالْمُتَكَلِّمَةِ وَغَيْرِهِمْ ظَنُّوا أَنَّ الْجَنَّةَ التَّنَعُّمُ بِالْمَخْلُوقِ مِنْ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَنِكَاحٍ وَلِبَاسٍ وَسَمَاعِ أَصْوَاتٍ طَيِّبَةٍ وَشَمِّ رَوَائِحَ طَيِّبَةٍ وَلَمْ يُدْخِلُوا فِي مُسَمَّى الْجَنَّةِ نَعِيماً غَيْرَ ذَلِكَ . ثُمَّ صَارُوا ضَرْبَيْنِ :