تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } فَهَذَا أَيْضاً حَمَلَهُ خَوْفُهُ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَمَحَبَّتُهُ لِسَلَامَةِ عَاقِبَتِهِ عَلَى أَنْ يَطْلُبَ تَعْجِيلَ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا وَكَانَ مُخْطِئاً فِي ذَلِكَ غالطا . وَالْخَطَأُ وَالْغَلَطُ مَعَ حُسْنِ الْقَصْدِ وَسَلَامَتِهِ وَصَلَاحِ الرَّجُلِ وَفَضْلِهِ وَدِينِهِ وَزُهْدِهِ وَوَرَعِهِ وَكَرَامَاتِهِ كَثِيرٌ جِدّاً فَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ وَلِيِّ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ مَعْصُوماً مِن الخَطَأِ وَالْغَلَطِ ؛ بَلْ وَلَا مِن الذُّنُوبِ وَأَفْضَلُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ بَعْدَ الرُّسُلِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : لَهُ لَمَّا عَبَرَ الرُّؤْيَا { أَصَبْت بَعْضاً وَأَخْطَأْت بَعْضاً } . وَيُشْبِهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَم - أَنَّ أَبَا سُلَيْمَانَ لَمَّا قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ : - لَوْ أَلْقَانِي فِي النَّارِ لَكُنْت بِذَلِكَ رَاضِياً - أَنْ يَكُونَ بَعْضُ النَّاسِ حَكَاهُ بِمَا فَهِمَهُ مِن المَعْنَى أَنَّهُ قَالَ : الرِّضَا أَنْ لَا تَسْأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَلَا تَسْتَعِيذَهُ مِن النَّارِ . وَتِلْكَ الْكَلِمَةُ الَّتِي قَالَهَا أَبُو سُلَيْمَانَ مَعَ أَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ بِذَلِكَ وَلَكِنْ تَدُلُّ عَلَى عَزْمِهِ بِالرِّضَا بِذَلِكَ فَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْعَزْمَ لَا يَسْتَمِرُّ بَلْ يَنْفَسِخُ وَإِنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ كَانَ تَرْكُهَا أَحْسَنَ مِنْ قَوْلِهَا ؛ وَأَنَّهَا مُسْتَدْرَكَةٌ ؛ كَمَا اُسْتُدْرِكَتْ دَعْوَى سمنون ورويم وَغَيْرِ ذَلِكَ ؛ فَإِنَّ بَيْنَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ وَتِلْكَ فَرْقاً عَظِيماً . فَإِنَّ تِلْكَ الْكَلِمَةَ مَضْمُونُهَا : أَنَّ مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ . وَاسْتَعَاذَ مِن النَّارِ . لَا يَكُونُ رَاضِياً . وَفَرْقٌ بَيْنَ مَنْ يَقُولُ : أَنَا إذَا فَعَلَ كَذَا كُنْت رَاضِياً وَبَيْنَ