الدُّنْيَا شَوْقاً إلَيْهِ وَكَلَامُهُمْ فِي ذَلِكَ كَثِيرٌ .
ثُمَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَافَقُوا السَّلَفَ وَالْأَئِمَّةَ وَالْمَشَايِخَ عَلَى التَّنَعُّمِ بِالنَّظَرِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى تَنَازَعُوا فِي " مَسْأَلَةِ الْمَحَبَّةِ " الَّتِي هِيَ أَصْلُ ذَلِكَ ؛ فَذَهَبَ طَوَائِفُ مِنْ . . . وَالْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّ اللَّهَ لَا يُحَبُّ نَفْسُهُ وَإِنَّمَا الْمَحَبَّةُ مَحَبَّةُ طَاعَتِهِ وَعِبَادَتِهِ ؛ وَقَالُوا : هُوَ أَيْضاً لَا يُحِبُّ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ ؛ وَإِنَّمَا مَحَبَّتُهُ إرَادَتُهُ لِلْإِحْسَانِ إلَيْهِمْ وَوِلَايَتُهُمْ .
وَدَخَلَ فِي هَذَا الْقَوْلِ مَنْ انْتَسَبَ إلَى نَصْرِ السُّنَّةِ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ حَتَّى وَقَعَ فِيهِ طَوَائِفُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِك وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد : كَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ وَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَأَبِي الْمَعَالِي الجُوَيْنِي وَأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ .
وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ شُعْبَةٌ مِن التَّجَهُّمِ وَالِاعْتِزَالِ ؛ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ أَنْكَرَ " الْمَحَبَّةَ " فِي الْإِسْلَامِ الْجَعْدُ بْنُ دِرْهَمٍ أُسْتَاذُ الْجَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ ؛ فَضَحَّى بِهِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ .
وَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ضَحُّوا تَقَبَّلَ اللَّهُ ضَحَايَاكُمْ فَإِنِّي مُضَحٍّ بِالْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَّخِذْ إبْرَاهِيمَ خَلِيلاً ؛ وَلَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى تَكْلِيماً ثُمَّ نَزَلَ فَذَبَحَهُ .
وَاَلَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ سَلَفُ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتُهَا وَمَشَايِخُ الطَّرِيقِ : أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ وَيُحَبُّ .
وَلِهَذَا وَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ مَنْ تَصَوَّفَ مِنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 697
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٩٧