تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
مِن الفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ وَالصَّوَابُ إثْبَاتُ الِاعْتِبَارَيْنِ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ نُصُوصُ الْأَئِمَّةِ وَكَلَامِ السَّلَفِ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ . فَأَمَّا كَوْنُهُ مشقا فَلَيْسَ هُوَ سَبَباً لِفَضْلِ الْعَمَلِ وَرُجْحَانِهِ وَلَكِنْ قَدْ يَكُونُ الْعَمَلُ الْفَاضِلُ مشقا فَفَضْلُهُ لِمَعْنَى غَيْرِ مَشَقَّتِهِ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ مَعَ الْمَشَقَّةِ يَزِيدُ ثَوَابَهُ وَأَجْرَهُ فَيَزْدَادُ الثَّوَابُ بِالْمَشَقَّةِ كَمَا أَنَّ مَنْ كَانَ بُعْدُهُ عَنْ الْبَيْتِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَكْثَرَ : يَكُونُ أَجْرُهُ أَعْظَمَ مِن القَرِيبِ كَمَا { قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ فِي الْعُمْرَةِ : أَجْرُك عَلَى قَدْرِ نَصَبِك } لِأَنَّ الْأَجْرَ عَلَى قَدْرِ الْعَمَلِ فِي بُعْدِ الْمَسَافَةِ وَبِالْبُعْدِ يَكْثُرُ النَّصَبُ فَيَكْثُرُ الْأَجْرُ وَكَذَلِكَ الْجِهَادُ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . { الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَاَلَّذِي يَقْرَؤُهُ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ } فَكَثِيراً مَا يَكْثُرُ الثَّوَابُ عَلَى قَدْرِ الْمَشَقَّةِ وَالتَّعَبِ لَا لِأَنَّ التَّعَبَ وَالْمَشَقَّةَ مَقْصُودٌ مِن العَمَلِ ؛ وَلَكِنْ لِأَنَّ الْعَمَلَ مُسْتَلْزِمٌ لِلْمَشَقَّةِ وَالتَّعَبِ هَذَا فِي شَرْعِنَا الَّذِي رُفِعَتْ عَنَّا فِيهِ الْآصَارُ وَالْأَغْلَالُ وَلَمْ يُجْعَلْ عَلَيْنَا فِيهِ حَرَجٌ وَلَا أُرِيدَ بِنَا فِيهِ الْعُسْرُ ؛ وَأَمَّا فِي شَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا فَقَدْ تَكُونُ الْمَشَقَّةُ مَطْلُوبَةً مِنْهُمْ . وَكَثِيرٌ مِن العِبَادِ يَرَى جِنْسَ الْمَشَقَّةِ وَالْأَلَمِ وَالتَّعَبِ مَطْلُوباً مُقَرِّباً إلَى اللَّهِ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ نُفْرَةِ النَّفْسِ عَنْ اللَّذَّاتِ وَالرُّكُونِ