تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
الْمُخَاطَبِ فَمَنْ الْمُخَاطِبُ لَهُ ؟ فَالْفُرْقَانُ هُنَا . فَإِنَّمَا ذَلِكَ الْمُخَاطَبُ مِنْ وَسْوَاسِ الشَّيْطَانِ وَالنَّفْسِ . وَقَدْ يُخَاطَبُونَ بِأَشْيَاءَ حَسَنَةٍ رَشْوَةً مِنْهُ لَهُمْ وَلَا يُخَاطَبُونَ بِمَا يَعْرِفُونَ أَنَّهُ بَاطِلٌ لِئَلَّا يُنَفَّرُونَ مِنْهُ بَلْ الشَّيْطَانُ يُخَاطِبُ أَحَدَهُمْ بِمَا يَرَى أَنَّهُ حَقٌّ وَالرَّاهِبُ إذَا رَاضَ نَفْسَهُ فَمَرَّةً يَرَى فِي نَفْسِهِ صُورَةَ التَّثْلِيثِ وَرُبَّمَا خُوطِبَ مِنْهَا لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ يَتَمَثَّلُهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَمَّا انصقلت نَفْسُهُ بِالرِّيَاضَةِ ظَهَرَتْ لَهُ وَالْمُؤْمِنُ الَّذِي يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَرَى الرَّسُولَ فِي مَنَامِهِ بِحَسَبِ إيمَانِهِ وَكَذَلِكَ يَرَى اللَّهَ تَعَالَى فِي مَنَامِهِ بِحَسَبِ إيمَانِهِ كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَلِهَذَا كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الزُّهْدِ وَالْعِبَادَةِ يَكُونُ مِنْ أَعْوَانِ الْكُفَّارِ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِذَلِكَ وَيُخَاطَبُ بِهِ وَيَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَمَرَهُ بِذَلِكَ وَاَللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْآمِرُ لَهُ بِذَلِكَ النَّفْسُ وَالشَّيْطَانُ وَمَا فِي نَفْسِهِ مِن الشِّرْكِ إذْ لَوْ كَانَ مُخْلِصاً لِلَّهِ الدِّينَ لَمَا عَرَضَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا لَا يَكُونُ إلَّا لِمَنْ فِيهِ شِرْكٌ فِي عِبَادَتِهِ أَوْ عِنْدَهُ بِدْعَةٌ وَلَا يَقَعُ هَذَا لِمُخْلِصِ مُتَمَسِّكٍ بِالسُّنَّةِ أَلْبَتَّةَ . وَإِذَا كَانَتْ " الرُّؤْيَا " عَلَى " ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ " : رُؤْيَا مِن اللَّهِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 612 | ابن تيمية