تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
يَكْرَهُهُ مِنْهُمْ فَكَانَ يُعْطِي لِلَّهِ وَيَمْنَعُ لِلَّهِ . وَقَدْ قَالَ : { مَنْ أَحَبّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ وَأَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدْ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ } وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إنِّي وَاَللَّهِ إنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ لَا أُعْطِي أَحَداً وَلَا أَمْنَعُ أَحَداً وَلَكِنْ أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْت } . وَصُورَةُ الْمَحْبُوبِ الْمُتَمَثِّلَةُ فِي النَّفْسِ يَتَحَرَّكُ لَهَا الْمُحِبُّ وَيُرِيدُ لَهَا وَيُحِبُّ وَيُبْغِضُ وَيَبْتَهِجُ وَيَنْشَرِحُ عِنْدَ ذِكْرِهَا مِنْ أَيِّ جِنْسٍ كَانَتْ فَتَبْقَى هِيَ كَالْآمِرِ النَّاهِي لَهُ ؛ وَلِهَذَا يَجِدُ فِي نَفْسِهِ كَأَنَّهَا تُخَاطِبُهُ بِأَمْرِ وَنَهْيٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا يَرَى كَثِيرٌ مِن النَّاسِ مَنْ يُحِبُّهُ وَيُعَظِّمُهُ فِي مَنَامِهِ وَهُوَ يَأْمُرُهُ وَيَنْهَاهُ وَيُخْبِرُهُ بِأُمُورِ . وَالْمُشْرِكُونَ تَتَمَثَّلُ لَهُمْ الشَّيَاطِينُ فِي صُوَرِ مَنْ يَعْبُدُونَهُ . تَأْمُرُهُمْ وَتَنْهَاهُمْ . وَالْقَائِلُونَ بِالشَّاهِدِ وَالْمُنْتَسِبُونَ إلَى السُّلُوكِ يَقُولُ أَحَدُهُمْ : إنَّهُ يُخَاطِبُ فِي بَاطِنِهِ عَلَى لِسَانِ الشَّاهِدِ فَمِنْهُمْ مَنْ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ وَذَاكَ بِإِزَائِهِ لِيُشَاهِدَهُ فِي الضَّوْءِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُشَاهِدُهُ فِي حَالِ السَّمَاعِ فِي غَيْرِهِ وَيَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يُخَاطِبُونَ وَيَجِدُونَ الْمَزِيدَ فِي قُلُوبِهِمْ بِذَلِكَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَتَمَثَّلُونَهُ فِي أَنْفُسِهِمْ وَرُبَّمَا كَانَ الشَّيْطَانُ يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِهِ فَيَجِدُونَ فِي نُفُوسِهِمْ خِطَاباً مِنْ تِلْكَ الصُّورَةِ فَيَقُولُونَ خُوطِبْنَا مِنْ جِهَتِهِ . وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَوْجُوداً فِي
مجموعة الفتاوى — صفحة 611 | ابن تيمية