تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ . وَإِنْ كُنْت تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَأَصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ } " فَإِذَا اسْتَخَارَ اللَّهَ كَانَ مَا شَرَحَ لَهُ صَدْرَهُ وَتَيَسَّرَ لَهُ مِن الأُمُورِ هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ اللَّهُ لَهُ . إذْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ عَلَى أَنَّ عَيْنَ هَذَا الْفِعْلِ هُوَ مَأْمُورٌ بِهِ فِي هَذِهِ الْحَالِ فَإِنَّ الْأَدِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ إنَّمَا تَأْمُرُ بِأَمْرِ مُطْلَقٍ عَامٍّ لَا بِعَيْنِ كُلِّ فِعْلٍ مِنْ كُلِّ فَاعِلٍ إذْ كَانَ هَذَا مُمْتَنِعاً ؛ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ يُمْكِنُ إدْرَاجُهُ تَحْتَ بَعْضِ خِطَابِ الشَّارِعِ الْعَامِّ ؛ إذَا كَانَتْ الْأَفْرَادُ الْمُعَيَّنَةُ دَاخِلَةً تَحْتَ الْأَمْرِ الْعَامِّ الْكُلِّيِّ ؛ لَكِنْ لَا يَقْدِرُ كُلُّ أَحَدٍ عَلَى اسْتِحْضَارِ هَذَا وَلَا عَلَى اسْتِحْضَارِ أَنْوَاعِ الْخِطَابِ وَلِهَذَا كَانَ الْفُقَهَاءُ يَعْدِلُونَ إلَى الْقِيَاسِ عِنْدَ خَفَاءِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ . ثُمَّ " الْقِيَاسُ أَيْضاً قَدْ لَا يَحْصُلُ فِي كُلِّ وَاقِعَةٍ فَقَدْ يَخْفَى عَلَى الْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ مِن الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ دُخُولُ الْوَاقِعَةِ الْمُعَيَّنَةِ تَحْتَ خِطَابٍ عَامٍّ أَوْ اعْتِبَارِهَا بِنَظِيرِ لَهَا فَلَا يُعْرَفُ لَهَا أَصْلٌ وَلَا نَظِيرٌ . هَذَا مَعَ كَثْرَةِ نَظَرِهِمْ فِي خِطَابِ الشَّارِعِ وَمَعْرِفَةِ مَعَانِيهِ وَدَلَالَتِهِ عَلَى الْأَحْكَامِ . فَكَيْفَ مَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ