يَدَيْ الْغَاسِلِ - فَقَدْ رَفَعَ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ عَنْهُ فِي الْأَفْعَالِ الِاخْتِيَارِيَّةِ وَهَذَا بَاطِلٌ .
وَ " سُؤَالٌ ثَالِثٌ " : وَهُوَ أَنَّ حَقِيقَةَ هَذَا الْقَوْلِ طَيُّ بِسَاطِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْعَبْدِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ مَعَ كَوْنِ أَفْعَالِهِ اخْتِيَارِيَّةً ، وَهَبْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ هَوَى فَلَيْسَ كُلُّ مَا لَا هَوَى فِيهِ يَسْقُطُ عَنْهُ فِيهِ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُحِبَّ مَا أَحَبَّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيُبْغِضَ مَا أَبْغَضَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ .
قِيلَ : هَذِهِ الْأَسْئِلَةُ أَسْئِلَةٌ صَحِيحَةٌ .
وَفَصْلُ الْخِطَابِ أَنَّ السَّالِكَ قَدْ يَخْفَى عَلَيْهِ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ بِحَيْثُ لَا يَدْرِي هَلْ ذَلِكَ الْفِعْلُ مَأْمُورٌ بِهِ شَرْعاً أَوْ مَنْهِيٌّ عَنْهُ شَرْعاً ؛ فَيَبْقَى هَوَاهُ لِئَلَّا يَكُونَ لَهُ هَوَى فِيهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ فِيهِ لِلْقَدَرِ ، وَهُوَ فِعْلُ الرَّبِّ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ بِرِضَا الرَّبِّ وَأَمْرِهِ وَحُبِّهِ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ .
وَهَذَا يَعْرِضُ لِكَثِيرِ مِنْ أَئِمَّةِ الْعُبَّادِ وَأَئِمَّةِ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ عِنْدَهُمْ أَفْعَالٌ وَأَقْوَالٌ لَا يَعْرِفُونَ حُكْمَ اللَّهِ الشَّرْعِيَّ فِيهَا بَلْ قَدْ تَعَارَضَتْ عِنْدَهُمْ فِيهَا الْأَدِلَّةُ أَوْ خَفِيَتْ الْأَدِلَّةُ بِالْكُلِّيَّةِ فَيَكُونُونَ مَعْذُورِينَ لِخَفَاءِ الشَّرْعِ عَلَيْهِمْ وَحُكْمُ الشَّرْعِ إنَّمَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ الْعَبْدِ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 536
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٣٦