تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
مَعْرِفَتِهِ وَأَمَّا مَا لَمْ يَبْلُغْهُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ مَعْرِفَتِهِ فَلَا يُطَالَبُ بِهِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ مَا اسْتَطَاعَ . وَهَذَا خَطَأٌ فِي الْعِلْمِ وَلَيْسَ خَطَأً فِي الْعَمَلِ وَهُوَ كَالْمُجْتَهِدِ الْمُخْطِئِ لَهُ أَجْرٌ عَلَى قَصْدِهِ وَاجْتِهَادِهِ ، وَخَطَؤُهُ مَرْفُوعٌ عَنْهُ . فَإِنْ قِيلَ : فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ هَكَذَا . فَالْوَاجِبُ عَلَى الْعَبْدِ أَنَّ يَتَوَقَّفَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ أَنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ مَأْمُورٌ بِهِ أَوْ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَهُوَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئاً لَا مَدْحَ فِيهِ وَلَا ذَمَّ فَيَقِفُ لَا يَسْتَسْلِمُ لِلْقَدَرِ وَيَصِيرُ مَحَلّاً لِمَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ مِن الأَفْعَالِ اللَّهُمَّ إلَّا إذَا فَعَلَ غَيْرُهُ فِعْلاً فَهُوَ لَا يَمْدَحُهُ وَلَا يَذُمُّهُ وَلَا يَرْضَاهُ وَلَا يَسْخَطُهُ ؛ إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ حُكْمُهُ . فَأَمَّا كَوْنُهُ هُوَ مِنْ أَفْعَالِهِ الِاخْتِيَارِيَّةِ يَصِيرُ مُسْتَسْلِماً لِمَا يَسْتَعْمِلُهُ الْقَدَرُ فِيهِ : كَالطِّفْلِ مَعَ الظِّئْرِ وَالْمَيِّتِ مَعَ الْغَاسِلِ فَهَذَا مِمَّا لَمْ يَأْمُرْ اللَّهُ بِهِ وَلَا رَسُولُهُ بَلْ هَذَا مُحَرَّمٌ ، وَإِنْ عفى عَنْ صَاحِبِهِ وَحَسْبُ صَاحِبِهِ أَنْ يعفي عَنْهُ ؛ لِاجْتِهَادِهِ وَحُسْنِ قَصْدِهِ أَمَّا كَوْنُهُ يُحْمَدُ عَلَى ذَلِكَ وَيَجْعَلُ هَذَا أَفْضَلَ الْمَقَامَاتِ فَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ، وَكَوْنُهُ مُجَرَّداً عَنْ هَوَاهُ لَيْسَ مُسَوَّغاً لَهُ أَنْ يَسْتَسْلِمَ لِكُلِّ مَا يُفْعَلُ بِهِ . ثُمَّ يُقَالُ الْأُمُورُ مَعَ هَذَا نَوْعَانِ :