وَالرُّسُلُ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَسَلَامُهُ - بُعِثُوا بِتَكْمِيلِ الْفِطْرَةِ وَتَقْرِيرِهَا لَا بِتَحْوِيلِ الْفِطْرَةِ وَتَغْيِيرِهَا .
وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ } " قَالَ تَعَالَى : { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " { يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : إنِّي خَلَقْت عِبَادِي حُنَفَاءَ فَاجْتَالَتْهُمْ الشَّيَاطِينُ وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْت لَهُمْ وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً } " .
وَ " الْحَنِيفِيَّةُ " هِيَ الِاسْتِقَامَةُ بِإِخْلَاصِ الدِّينِ لِلَّهِ وَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ حُبَّهُ تَعَالَى وَالذُّلَّ لَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئَا لَا فِي الْحُبِّ وَلَا فِي الذُّلِّ فَإِنَّ الْعِبَادَةَ تَتَضَمَّنُ غَايَةَ الْحُبِّ بِغَايَةِ الذُّلِّ وَذَلِكَ لَا يَسْتَحِقُّهُ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ وَكَذَلِكَ الْخَشْيَةُ وَالتَّقْوَى لِلَّهِ وَحْدَهُ وَالتَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ وَحْدَهُ .
وَالرَّسُولُ يُطَاعُ وَيُحَبُّ فَالْحَلَالُ مَا أَحَلَّهُ وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَهُ وَالدِّينُ مَا شَرَعَهُ .
قَالَ تَعَالَى : { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إنَّا إلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ } .
مجموعة الفتاوى — صفحه 466
پدیدآورندگان: ابن تيمية
ص۴۶۶