پرش به محتوای اصلی

مجموعة الفتاوى — صفحه 465

پدیدآورندگان:

ص۴۶۵
تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ } . فَقَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نَتَأَسَّى بِإِبْرَاهِيمَ وَاَلَّذِينَ مَعَهُ إذْ تَبَرَّءُوا مِن المُشْرِكِينَ وَمِمَّا يَعْبُدُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَقَالَ الْخَلِيلُ : ( { إنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ } { إلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ } وَالْبَرَاءَةُ ضِدُّ الْوِلَايَةِ وَأَصِلُ الْبَرَاءَةِ الْبُغْضُ وَأَصْلُ الْوِلَايَةِ الْحُبُّ وَهَذَا لِأَنَّ حَقِيقَةَ التَّوْحِيدِ أَلَّا يُحِبَّ إلَّا اللَّهَ وَيُحِبَّ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ لِلَّهِ فَلَا يُحِبُّ إلَّا لِلَّهِ وَلَا يُبْغِضُ إلَّا لِلَّهِ . قَالَ تَعَالَى : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ } . وَالْفَرْقُ ثَابِتٌ بَيْنَ الْحُبِّ لِلَّهِ وَالْحَبِّ مَعَ اللَّهِ فَأَهْلُ التَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ يُحِبُّونَ غَيْرَ اللَّهِ لِلَّهِ وَالْمُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ غَيْرَ اللَّهِ مَعَ اللَّهِ كَحُبِّ الْمُشْرِكِينَ لِآلِهَتِهِمْ وَحُبِّ النَّصَارَى لِلْمَسِيحِ وَحُبِّ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ رُؤُوسَهُمْ . فَإِذَا عُرِفَ أَنَّ الْعَبْدَ مَفْطُورٌ عَلَى حُبِّ مَا يَنْفَعُهُ وَبُغْضِ مَا يَضُرُّهُ . لَمْ يُمْكِنْ أَنْ تَسْتَوِيَ إرَادَتُهُ لِجَمِيعِ الْحَوَادِثِ فِطْرَةً وَخَلْقاً وَلَا هُوَ مَأْمُورٌ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ أَنْ يَكُونَ مُرِيداً لِجَمِيعِ الْحَوَادِثِ بَلْ قَدْ أَمَرَهُ اللَّهُ بِإِرَادَةِ أُمُورٍ وَكَرَاهَةِ أُخْرَى .
مجموعة الفتاوى — صفحه 465 | ابن تيمية