تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
و ( بِالْجُمْلَةِ الْأَفْعَالُ الَّتِي يُمْكِنُ دُخُولُهَا تَحْتَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ لَا تَكُونُ مُسْتَوِيَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ إنْ فُعِلَتْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَحْبُوبِ كَانَ وُجُودُهَا خَيْراً لِلْعَبْدِ : وَإِلَّا كَانَ تَرْكُهَا خَيْراً لَهُ وَإِنْ لَمْ يُعَاقَبْ عَلَيْهَا فَفُضُولُ الْمُبَاحِ الَّتِي لَا تُعِينُ عَلَى الطَّاعَةِ عَدَمُهَا خَيْرٌ مِنْ وُجُودِهَا إذَا كَانَ مَعَ عَدَمِهَا يَشْتَغِلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ فَإِنَّهَا تَكُونُ شَاغِلَةً لَهُ عَنْ ذَلِكَ وَأَمَّا إذَا قُدِّرَ أَنَّهَا تَشْغَلُهُ عَمَّا دُونَهَا فَهِيَ خَيْرٌ لَهُ مِمَّا دُونَهَا وَإِنْ شَغَلَتْهُ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ كَانَتْ رَحْمَةً فِي حَقِّهِ وَإِنْ كَانَ اشْتِغَالُهُ بِطَاعَةِ اللَّهِ خَيْراً لَهُ مِنْ هَذَا وَهَذَا . وَكَذَلِكَ أَفْعَالُ الْغَفْلَةِ وَالشَّهْوَةِ الَّتِي يُمْكِنُ الِاسْتِعَانَةُ بِهَا عَلَى الطَّاعَةِ : كَالنَّوْمِ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الِاسْتِعَانَةُ عَلَى الْعِبَادَةِ ؛ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَاللِّبَاسِ وَالنِّكَاحِ الَّذِي يُمْكِنُ الِاسْتِعَانَةُ بِهِ عَلَى الْعِبَادَةِ ؛ إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ نَقْصاً مِن العَبْدِ وَفَوَاتَ حَسَنَةٍ ؛ وَخَيْرٍ يُحِبُّهُ اللَّهُ . فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ قَالَ لِسَعْدِ : إنَّك لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إلَّا ازْدَدْت بِهَا دَرَجَةً وَرِفْعَةً حَتَّى اللُّقْمَةُ تَضَعُهَا فِي فِي امْرَأَتِك } " وَقَالَ فِي الصَّحِيحِ : { نَفَقَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا صَدَقَةً } " . فَمَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِن المُبَاحَاتِ أَوْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَمْ يَصْحَبْهُ إيمَانٌ يَجْعَلُهُ حَسَنَةً فَعَدَمُهُ خَيْرٌ مِنْ وُجُودِهِ إذَا كَانَ مَعَ عَدَمِهِ يَشْتَغِلُ بِمَا هُوَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 461 | ابن تيمية