أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُدَافِعُ الْأَخْبَثَيْنِ وَلَا بِحَضْرَةِ طَعَامٍ } لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ شَغْلِ الْقَلْبِ .
وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ أَنْ يَبْدَأَ بِحَاجَتِهِ فَيَقْضِيَهَا ثُمَّ يُقْبِلَ عَلَى صَلَاته وَقَلْبُهُ فَارِغٌ .
فَإِذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ مُحَرَّمَةً مَعَ مَا يُزِيلُ الْعَقْلَ وَلَوْ كَانَ بِسَبَبِ مُبَاحٍ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَقُولُ كَانَتْ صَلَاةُ الْمَجْنُونِ وَمَنْ يَدْخُلُ فِي مُسَمَّى الْمَجْنُونِ وَإِنْ سُمِّيَ مُولَهاً أَوْ مُتَوَلِّهاً أَوْلَى أَنْ لَا تَجُوزَ صَلَاتُهُ .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصَّلَاةَ " أَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ " كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ { ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : قُلْت لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ ؟ قَالَ : الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا .
قُلْت : ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ : بِرُّ الْوَالِدَيْنِ .
قُلْت : ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ : الْجِهَادُ .
قَالَ حَدَّثَنِي بِهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ اسْتَزَدْته لَزَادَنِي } .
وَثَبَتَ أَيْضاً فِي الصَّحِيحَيْنِ { عَنْهُ أَنَّهُ جَعَلَ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ إيمَانٌ بِاَللَّهِ وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ ثُمَّ الْحَجُّ الْمَبْرُورُ } .
وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا ؛ فَإِنَّ الصَّلَاةَ دَاخِلَةٌ فِي مُسَمَّى الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ كَمَا دَخَلَتْ فِي قَوْله تَعَالَى { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمَانَكُمْ } قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَغَيْرُهُ مِن السَّلَفِ : أَيْ صَلَاتُكُمْ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ .
وَلِهَذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ كَالْإِيمَانِ لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ بِحَالِ فَلَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ الْفَرْضَ لَا لِعُذْرِ وَلَا لِغَيْرِ عُذْرٍ كَمَا لَا يُؤْمِنُ أَحَدٌ عَنْهُ وَلَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 439
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٣٩