تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
لَهُ لَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْ عِبَادَاتِهِ لَا فَرَائِضِهِ وَلَا نَوَافِلِهِ ، وَمَنْ لَا فَرِيضَةَ لَهُ وَلَا نَافِلَةَ لَيْسَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : { إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى } أَيْ الْعُقُولِ وَقَالَ تَعَالَى : { هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ } أَيْ لِذِي عَقْلٍ . وَقَالَ تَعَالَى : { وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ } وَقَالَ : { إنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ } وَقَالَ تَعَالَى : { إنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } . فَإِنَّمَا مَدَحَ اللَّهُ وَأَثْنَى عَلَى مَنْ كَانَ لَهُ عَقْلٌ . فَأَمَّا مَنْ لَا يَعْقِلُ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَحْمَدْهُ وَلَمْ يُثْنِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ بِخَيْرِ قَطُّ . بَلْ قَالَ تَعَالَى عَنْ أَهْلِ النَّارِ : { وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } وَقَالَ : { أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إنْ هُمْ إلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً } . فَمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ لَا يَصِحُّ إيمَانُهُ وَلَا فَرْضُهُ وَلَا نَفْلُهُ وَمَنْ كَانَ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً ثُمَّ جُنَّ وَأَسْلَمَ بَعْدَ جُنُونِهِ لَمْ يَصِحَّ إسْلَامُهُ لَا بَاطِناً وَلَا ظَاهِراً . وَمَنْ كَانَ قَدْ آمَنَ ثُمَّ كَفَرَ وَجُنَّ بَعْدَ ذَلِكَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْكُفَّارِ . وَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً ثُمَّ جُنَّ بَعْدَ ذَلِكَ أُثِيبَ عَلَى إيمَانِهِ الَّذِي كَانَ فِي