تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ طَرَفاً فِي الرَّدِّ عَلَى " الِاتِّحَادِيَّةِ " لَمَّا ذَكَرْنَا قَوْلَ ابْنِ سَبْعِينَ وَابْنِ عَرَبِيٍّ وَمَا يُوجَدُ فِي كَلَامِ أَبِي حَامِدٍ وَنَحْوِهِ مِنْ أُصُولِ هَؤُلَاءِ الْفَلَاسِفَةِ الْمَلَاحِدَةِ الَّذِينَ يُحَرِّفُونَ كَلَامَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ عَنْ مَوَاضِعِهِ كَمَا فَعَلَتْ طَائِفَةُ الْقَرَامِطَةِ الْبَاطِنِيَّةِ . و ( الْمَقْصُودُ ) هُنَا أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْعُلُومُ تَنْزِلُ عَلَى الْقُلُوبِ مِن النَّفْسِ الْفَلَكِيَّةِ كَمَا يَزْعُمُ هَؤُلَاءِ فَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ النَّاظِرِ وَالْمُسْتَدِلِّ وَالْمُفَرِّغِ قَلْبَهُ فَتَمْثِيلُ ذَلِكَ بِنَقْشِ أَهْلِ الصِّينِ وَالرُّومِ تَمْثِيلٌ بَاطِلٌ . وَمِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْخَلَوَاتِ مَنْ لَهُمْ أَذْكَارٌ مُعَيَّنَةٌ وَقُوتٌ مُعَيَّنٌ وَلَهُمْ تنزلات مَعْرُوفَةٌ . وَقَدْ بَسَطَ الْكَلَامَ عَلَيْهَا ابْنُ عَرَبِيٍّ الطَّائِيُّ وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُ كالتلمساني . وَهِيَ تنزلات شَيْطَانِيَّةٌ قَدْ عَرَفْتهَا وَخَبَرْتُ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ لَكِنْ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ بَسْطِهَا وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ التَّنْبِيهُ عَلَى هَذَا الْجِنْسِ . وَمِمَّا يَأْمُرُونَ بِهِ الْجُوعُ وَالسَّهَرُ وَالصَّمْتُ مَعَ الْخَلْوَةِ بِلَا حُدُودٍ شَرْعِيَّةٍ بَلْ سَهَرٌ مُطْلَقٌ وَجُوعٌ مُطْلَقٌ وَصَمْتٌ مُطْلَقٌ مَعَ الْخَلْوَةِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ عَرَبِيٍّ وَغَيْرُهُ وَهِيَ تُوَلِّدُ لَهُمْ أَحْوَالاً شَيْطَانِيَّةً . وَأَبُو طَالِبٍ قَدْ ذَكَرَ بَعْضَ ذَلِكَ ؛ لَكِنْ أَبُو طَالِبٍ أَكْثَرُ اعْتِصَاماً بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ هَؤُلَاءِ . وَلَكِنْ يَذْكُرُ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً ضَعِيفَةً بَلْ مَوْضُوعَةً