تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهَذَا الْخُبْزِ الْمَفْضُولِ ، وَشِبَعُهُ وَاغْتِذَاؤُهُ بِهِ حِينَئِذٍ أَوْلَى بِهِ . السَّابِعُ : أَنَّ أَبَا حَامِدٍ يُشَبِّهُ ذَلِكَ بِنَقْشِ أَهْلِ الصِّينِ وَالرُّومِ عَلَى تَزْوِيقِ الْحَائِطِ وَأُولَئِكَ صَقَلُوا حَائِطَهُمْ حَتَّى تَمَثَّلَ فِيهِ مَا صَقَلَهُ هَؤُلَاءِ وَهَذَا قِيَاسٌ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا الَّذِي فَرَّغَ قَلْبَهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ قَلْبٌ آخَرُ يَحْصُلُ لَهُ بِهِ التَّحْلِيَةُ كَمَا يَحْصُلُ لِهَذَا الْحَائِطِ مِنْ هَذَا الْحَائِطِ . بَلْ هُوَ يَقُولُ إنَّ الْعِلْمَ مَنْقُوشٌ فِي النَّفْسِ الْفَلَكِيَّةِ ؛ وَيُسَمِّي ذَلِكَ " اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ " تَبَعاً لِابْنِ سِينَا . وَقَدْ بَيَّنَّا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّ " اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ " الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَيْسَ هُوَ النَّفْسَ الْفَلَكِيَّةَ وَابْنُ سِينَا وَمَنْ تَبِعَهُ أَخَذُوا أَسْمَاءً جَاءَ بِهَا الشَّرْعُ فَوَضَعُوا لَهَا مُسَمَّيَاتٍ مُخَالِفَةً لِمُسَمَّيَاتِ صَاحِبِ الشَّرْعِ ثُمَّ صَارُوا يَتَكَلَّمُونَ بِتِلْكَ الْأَسْمَاءِ فَيَظُنُّ الْجَاهِلُ أَنَّهُمْ يَقْصِدُونَ بِهَا مَا قَصَدَهُ صَاحِبُ الشَّرْعِ فَأَخَذُوا مُخَّ الْفَلْسَفَةِ وَكَسَوْهُ لِحَاءَ الشَّرِيعَةِ . وَهَذَا كَلَفْظِ " الْمُلْكِ " و " الْمَلَكُوتِ " و " الْجَبَرُوتِ " و " اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ " و " الْمَلَكِ " و " الشَّيْطَانِ " و " الْحُدُوثِ " و " الْقِدَمِ " وَغَيْرِ ذَلِكَ .