تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
الْمُخْلَصِينَ } وَقَالَ تَعَالَى : { إنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ } وَالْمُخْلَصُونَ هُمْ الَّذِينَ يَعْبُدُونَهُ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُونَ بِهِ شَيْئاً ، وَإِنَّمَا يُعْبَدُ اللَّهُ بِمَا أَمَرَ بِهِ عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ تَوَلَّتْهُ الشَّيَاطِينُ . وَهَذَا بَابٌ دَخَلَ فِيهِ أَمْرٌ عَظِيمٌ عَلَى كَثِيرٍ مِن السَّالِكِينَ ؛ وَاشْتَبَهَتْ عَلَيْهِمْ الْأَحْوَالُ الرَّحْمَانِيَّةُ بِالْأَحْوَالِ الشَّيْطَانِيَّةِ وَحَصَلَ لَهُمْ مِنْ جِنْسِ مَا يَحْصُلُ لِلْكُهَّانِ وَالسَّحَرَةِ وَظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ كَرَامَاتِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ كَمَا قَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . السَّادِسُ : أَنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ لَوْ كَانَتْ حَقّاً فَإِنَّمَا تَكُونُ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَأْتِهِ رَسُولٌ فَأَمَّا مَنْ أَتَاهُ رَسُولٌ وَأُمِرَ بِسُلُوكِ طَرِيقٍ فَمَنْ خَالَفَهُ ضَلَّ . وَخَاتَمُ الرُّسُلِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَ أُمَّتَهُ بِعِبَادَاتِ شَرْعِيَّةٍ مِنْ صَلَاةٍ وَذِكْرٍ وَدُعَاءٍ وَقِرَاءَةٍ لَمْ يَأْمُرْهُمْ قَطُّ بِتَفْرِيغِ الْقَلْبِ مِنْ كُلِّ خَاطِرٍ وَانْتِظَارِ مَا يَنْزِلُ . فَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ لَوْ قُدِّرَ أَنَّهَا طَرِيقٌ لِبَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ لَكَانَتْ مَنْسُوخَةً بِشَرْعِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَيْفَ وَهِيَ طَرِيقَةٌ جَاهِلِيَّةٌ لَا تُوجِبُ الْوُصُولَ إلَى الْمَطْلُوبِ إلَّا بِطَرِيقِ الِاتِّفَاقِ بِأَنْ يَقْذِفَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَلْبِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 400 | ابن تيمية