قَوْلَيْ النُّحَاةِ ؛ أَوْ فِعْلِيَّةٌ ؛ وَالتَّقْدِيرُ ذَبْحِي بِاسْمِ اللَّهِ أَوْ أَذْبَحُ بِاسْمِ اللَّهِ وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْقَارِئِ ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) فَتَقْدِيرُهُ : قِرَاءَتِي بِسْمِ اللَّهِ ؛ أَوْ أَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ .
وَمِن النَّاسِ مَنْ يُضْمِرُ فِي مِثْلِ هَذَا ابْتِدَائِي بِسْمِ اللَّهِ ؛ أَوْ ابْتَدَأْتُ بِسْمِ اللَّهِ .
وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ كُلَّهُ مَفْعُولٌ بِسْمِ اللَّهِ لَيْسَ مُجَرَّدُ ابْتِدَائِهِ كَمَا أَظْهَرَ الْمُضْمَرَ فِي قَوْلِهِ { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } وَفِي قَوْلِهِ : { بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا } وَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى .
وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ فَلْيَذْبَحْ بِسْمِ اللَّهِ } .
وَمِنْ هَذَا الْبَابِ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ لِرَبِيبِهِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ : { سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ ؛ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ } فَالْمُرَادُ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ .
لَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يُذْكَرَ الِاسْمُ مُجَرَّداً .
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ { إذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ } وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ مَنْزِلَهُ فَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عِنْدَ دُخُولِهِ ؛ وَعِنْدَ خُرُوجِهِ .
وَعِنْدَ طَعَامِهِ .
قَالَ الشَّيْطَانُ لَا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ } وَأَمْثَالُ ذَلِكَ كَثِيرٌ .
وَكَذَلِكَ مَا شُرِعَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي صَلَاتِهِمْ وَأَذَانِهِمْ وَحَجِّهِمْ وَأَعْيَادِهِمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى إنَّمَا هُوَ بِالْجُمْلَةِ التَّامَّةِ .
كَقَوْلِ الْمُؤَذِّنِ : اللَّهُ أَكْبَرُ .
اللَّهُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 231
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٣١