بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَلَا يُؤْمَرُ بِهِ فِي شَيْءٍ مِن العِبَادَاتِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِن المُخَاطَبَاتِ .
وَنَظِيرُ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الِاسْمِ الْمُفْرَدِ مَا يُذْكَرُ أَنَّ بَعْضَ الْأَعْرَابِ مَرَّ بِمُؤَذِّنِ يَقُولُ : " أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولَ اللَّهِ " بِالنَّصْبِ فَقَالَ : مَاذَا يَقُولُ هَذَا ؟ هَذَا الِاسْمُ فَأَيْنَ الْخَبَرُ عَنْهُ الَّذِي يَتِمُّ بِهِ الْكَلَامُ ؟ .
وَمَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ قَوْلِهِ : { وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلاً } وَقَوْلِهِ : { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } وَقَوْلِهِ : { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى } { وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى } وَقَوْلِهِ : { فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ } وَنَحْوُ ذَلِكَ لَا يَقْتَضِي ذِكْرَهُ مُفْرَداً بَلْ فِي السُّنَنِ أَنَّهُ { لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ : { فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ } قَالَ اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ وَلَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ : { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } قَالَ اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ } فَشَرَعَ لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا فِي الرُّكُوعِ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَفِي السُّجُودِ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى .
وَفِي الصَّحِيحِ { أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ : سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَفِي سُجُودِهِ : سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى } وَهَذَا هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ : { اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ } و { سُجُودِكُمْ } بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ .
فَتَسْبِيحُ اسْمِ رَبِّهِ الْأَعْلَى وَذِكْرُ اسْمِ رَبِّهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ هُوَ بِالْكَلَامِ التَّامِّ الْمُفِيدِ كَمَا فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { أَفْضَلُ الْكَلَامِ بَعْدَ الْقُرْآنِ أَرْبَعٌ - وَهُنَّ مِن القُرْآنِ - سُبْحَانَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 229
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٢٩