الْوَجْهُ الثَّانِيَ عَشَرَ : أَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ الذَّاتِيَّةَ قَدْ تُعْلَمُ وَلَا يُتَصَوَّرُ بِهَا كُنْهُ الْمَحْدُودِ كَمَا فِي هَذَا الْمِثَالِ وَغَيْرِهِ .
فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمُوجِبِ لِفَهْمِ الْحَقِيقَةِ .
الْوَجْهُ الثَّالِثَ عَشَرَ : أَنَّ الْحَدَّ إذَا كَانَ لَهُ جُزْءَانِ فَلَا بُدَّ لِجُزْأَيْهِ مِنْ تَصَوُّرٍ : كَالْحَيَوَانِ وَالنَّاطِقِ : فَإِنْ احْتَاجَ كُلُّ جُزْءٍ إلَى حَدٍّ لَزِمَ التَّسَلْسُلُ أَوْ الدَّوْرُ .
فَإِنْ كَانَتْ الْأَجْزَاءُ مُتَصَوَّرَةً بِنَفْسِهَا بِلَا حَدٍّ - وَهُوَ تَصَوُّرُ الْحَيَوَانِ أَوْ الْحَسَّاسِ أَوْ الْمُتَحَرِّكِ بِالْإِرَادَةِ أَوْ النَّامِي أَوْ الْجِسْمِ - فَمِن المَعْلُومِ : أَنَّ هَذِهِ أَعَمُّ .
وَإِذَا كَانَتْ أَعَمَّ لِكَوْنِ إدْرَاكِ الْحِسِّ لِأَفْرَادِهَا أَكْثَرَ .
فَإِنْ كَانَ إدْرَاكُ الْحِسِّ لِأَفْرَادِهَا كَافِياً فِي التَّصَوُّرِ فَالْحِسُّ قَدْ أَدْرَكَ أَفْرَادَ النَّوْعِ .
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَافِياً فِي ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ الْأَجْزَاءُ مَعْرُوفَةً فَيَحْتَاجُ الْمُعَرَّفُ إلَى مُعَرِّفٍ وَأَجْزَاءُ الْحَدِّ إلَى حَدٍّ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 57
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٧