الصَّحِيحَةُ - إذْ ذَاكَ مِنْ بَابِ مَعْرِفَةِ الْمَذَاهِبِ الْفَاسِدَةِ الَّتِي لَا ضَابِطَ لَهَا .
وَأَكْثَرُ مَا تَجِدُ هَؤُلَاءِ الْأَجْنَاسِ يُعَظِّمُونَهُ مِنْ مَعَارِفِهِمْ وَيَدَّعُونَ اخْتِصَاصَ فُضَلَائِهِمْ بِهِ هُوَ : مِن البَاطِلِ الَّذِي لَا حَقِيقَةَ لَهُ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَى هَذَا فِيمَا تَقَدَّمَ .
الْوَجْهُ الْحَادِيَ عَشَرَ : قَوْلُهُمْ : الْحَقِيقَةُ مُرَكَّبَةٌ مِن الجِنْسِ وَالْفَصْلِ وَالْجِنْسُ هُوَ الْجُزْءُ الْمُشْتَرَكُ وَالْفَصْلُ هُوَ الْجُزْءُ الْمُمَيَّزُ .
يُقَالُ لَهُمْ : هَذَا التَّرْكِيبُ : إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْخَارِجِ أَوْ فِي الذِّهْنِ .
فَإِنْ كَانَ فِي الْخَارِجِ فَلَيْسَ فِي الْخَارِجِ نَوْعٌ كُلِّيٌّ يَكُونُ مَحْدُوداً بِهَذَا الْحَدِّ إلَّا الْأَعْيَانُ الْمَحْسُوسَةُ وَالْأَعْيَانُ فِي كُلِّ عَيْنٍ صِفَةٌ يَكُونُ نَظِيرُهَا لِسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ كَالْحِسِّ وَالْحَرَكَةِ الْإِرَادِيَّةِ وَصِفَةٌ لَيْسَ مِثْلُهَا لِسَائِرِ الْحَيَوَانِ وَهِيَ النُّطْقُ .
وَفِي كُلِّ عَيْنٍ يَجْتَمِعُ هَذَانِ الْوَصْفَانِ كَمَا يَجْتَمِعُ سَائِرُ الصِّفَاتِ وَالْجَوَاهِرِ الْقَائِمَةِ لِأُمُورِ مُرَكَّبَةٍ مِن الصِّفَاتِ الْمَجْعُولَةِ فِيهَا .
وَإِنْ أَرَدْتُمْ بالحيوانية والناطقية جَوْهَراً فَلَيْسَ فِي الْإِنْسَانِ جَوْهَرَانِ أَحَدُهُمَا حَيٌّ وَالْآخَرُ نَاطِقٌ .
بَلْ هُوَ جَوْهَرٌ وَاحِدٌ لَهُ صِفَتَانِ .
فَإِنْ كَانَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 55
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٥