تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَمْرٍ كُلِّيٍّ . وَالْكُلِّيُّ لَا يَمْنَعُ تَصَوُّرُهُ مِنْ وُقُوعِ الشَّرِكَةِ فِيهِ . وَوَاجِبُ الْوُجُودِ يَمْنَعُ الْعِلْمُ بِهِ مِنْ وُقُوعِ الشَّرِكَةِ فِيهِ . وَمَنْ لَمْ يَتَصَوَّرْ مَا يَمْنَعُ الشَّرِكَةَ فِيهِ لَمْ يَكُنْ قَدْ عَرَفَ اللَّهَ وَمَنْ لَمْ يُثْبِتْ لِلرَّبِّ إلَّا مَعْرِفَةَ الْكُلِّيَّاتِ - كَمَا يَزْعُمُهُ ابْنُ سِينَا وَأَمْثَالُهُ وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ كَمَالٌ لِلرَّبِّ فَكَذَلِكَ يَظُنُّهُ كَمَالاً لِلنَّفْسِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لَا سِيَّمَا إذَا قَالَ : إنَّ النَّفْسَ لَا تُدْرِكُ إلَّا الْكُلِّيَّاتِ . وَإِنَّمَا يُدْرِكُ الْجُزْئِيَّاتِ الْبَدَنُ - فَهَذَا فِي غَايَةِ الْجَهْلِ وَهَذِهِ الْكُلِّيَّاتُ الَّتِي لَا تُعْرَفُ بِهَا الْجُزْئِيَّاتُ الْمَوْجُودَةُ لَا كَمَالَ فِيهَا أَلْبَتَّةَ وَالنَّفْسُ إنَّمَا تُحِبُّ مَعْرِفَةَ الْكُلِّيَّاتِ لِتُحِيطَ بِهَا بِمَعْرِفَةِ الْجُزْئِيَّاتِ فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ لَمْ تَفْرَحْ النَّفْسُ بِذَلِكَ . الْوَجْهُ الرَّابِعُ : أَنْ يُقَالَ : هَبْ أَنَّ النَّفْسَ تَكْمُلُ بِالْكُلِّيَّاتِ الْمُجَرَّدَةِ كَمَا يَزْعُمُونَ فَمَا يَذْكُرُونَهُ فِي الْعِلْمِ الْأَعْلَى عِنْدَهُمْ النَّاظِرِ فِي الْوُجُودِ وَلَوَاحِقِهِ لَيْسَ كَذَلِكَ ؛ فَإِنَّ تَصَوُّرَ مَعْنَى الْوُجُودِ فَقَطْ أَمْرٌ ظَاهِرٌ حَتَّى يُسْتَغْنَى عَنْ الْحَدِّ عِنْدَهُمْ لِظُهُورِهِ فَلَيْسَ هُوَ الْمَطْلُوبَ وَإِنَّمَا الْمَطْلُوبُ أَقْسَامُهُ وَنَفْسُ أَقْسَامِهِ إلَى وَاجِبٍ وَمُمْكِنٍ وَجَوْهَرٍ وَعَرَضٍ وَعِلَّةٍ وَمَعْلُولٍ وَقَدِيمٍ وَحَادِثٍ : هُوَ أَخَصُّ مِنْ مُسَمَّى الْوُجُودِ وَلَيْسَ فِي مُجَرَّدِ انْقِسَامِ الْأَمْرِ الْعَامِّ فِي الذِّهْنِ إلَى أَقْسَامٍ بِدُونِ مَعْرِفَةِ الْأَقْسَامِ مِمَّا يَقْتَضِي عِلْماً كُلِّيّاً عَظِيماً عَالِياً عَلَى تَصَوُّرِ الْوُجُودِ . فَإِذَا عَرَفْت الْأَقْسَامَ فَلَيْسَ مَا هُوَ عِلْمٌ بِمَعْلُومِ لَا يَقْبَلُ التَّغْيِيرَ وَالِاسْتِحَالَةَ وَلَيْسَ مَعَهُمْ دَلِيلٌ أَصْلاً يَدُلُّهُمْ أَنَّ الْعَالَمَ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ هَكَذَا . وَجَمِيعُ