تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وَأَقَلُّ أَتْبَاعِ الرُّسُلِ إذَا تَصَوَّرَ حَقِيقَةَ مَا عِنْدَهُمْ وَجَدَهُ مِمَّا لَا يَرْضَى بِهِ أَقَلُّ أَتْبَاعِ الرُّسُلِ . وَإِذَا عَلِمَ بِالْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ أَنَّ هَذَا الْعَالَمَ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْهُ قَدِيماً أَزَلِيّاً وَعَلِمَ بِأَخْبَارِ الْأَنْبِيَاءِ الْمُؤَيَّدَةِ بِالْعَقْلِ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَهُ عَالَمٌ آخَرُ مِنْهُ خُلِقَ وَأَنَّهُ سَوْفَ يَسْتَحِيلُ وَتَقُومُ الْقِيَامَةُ وَنَحْوَ ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّ غَايَةَ مَا عِنْدَهُمْ مِن الأَحْكَامِ الْكُلِّيَّةِ لَيْسَتْ مُطَابِقَةً بَلْ هِيَ جَهْلٌ لَا عِلْمٌ . وَهَبْ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مَا أَخْبَرَتْ بِهِ الرُّسُلُ فَلَيْسَ فِي الْعَقْلِ مَا يُوجِبُ مَا ادَّعَوْهُ مِنْ كَوْنِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ الْكُلِّيَّةِ فِي هَذَا الْعَالَمِ أَزَلِيَّةً أَبَدِيَّةً لَمْ تَزَلْ وَلَا تَزَالُ . فَلَا يَكُونُ الْعِلْمُ بِذَلِكَ عِلْماً بِكُلِّيَّاتِ ثَابِتَةٍ وَعَامَّةُ " فَلْسَفَتِهِمْ الْأُولَى " وَ " حِكْمَتِهِمْ الْعُلْيَا " مِنْ هَذَا النَّمَطِ وَكَذَلِكَ مَنْ صَنَّفَ عَلَى طَرِيقَتِهِمْ : كَصَاحِبِ " الْمَبَاحِثِ الْمَشْرِقِيَّةِ " وَصَاحِبِ " حِكْمَةِ الْإِشْرَاقِ " وَصَاحِبِ " دَقَائِقِ الْحَقَائِقِ " و " رُمُوزِ الْكُنُوزِ " وَصَاحِبِ " كَشْفِ الْحَقَائِقِ " وَصَاحِبِ " الْأَسْرَارِ الْخَفِيَّةِ فِي الْعُلُومِ الْعَقْلِيَّةِ " وَأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ لَمْ يُجَرِّدْ الْقَوْلَ لِنَصْرِ مَذْهَبِهِمْ مُطْلَقاً وَلَا تَخَلَّصَ مِنْ إشْرَاكِ ضَلَالِهِمْ مُطْلَقاً بَلْ شَارَكَهُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ ضَلَالِهِمْ وَشَارَكَهُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ مَحَالِّهِمْ وَتَخَلَّصَ مِنْ بَعْضِ وَبَالِهِمْ وَإِنْ كَانَ أَيْضاً لَمْ يُنْصِفْهُمْ فِي بَعْضِ مَا أَصَابُوا وَأَخْطَأَ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِمُرَادِهِمْ أَوْ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ أَنَّ مَا قَالُوا : صَوَابٌ . ثُمَّ إنَّ هَؤُلَاءِ إنَّمَا يَتَّبِعُونَ كَلَامَ ابْنِ سِينَا . و " ابْنُ سِينَا " تَكَلَّمَ فِي أَشْيَاءَ مِن الإِلَهِيَّاتِ وَالنُّبُوَّاتِ وَالْمَعَادِ وَالشَّرَائِعِ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهَا سَلَفُهُ وَلَا وَصَلَتْ إلَيْهَا عُقُولَهُمْ وَلَا بَلَغَتْهَا عُلُومُهُمْ فَإِنَّهُ اسْتَفَادَهَا مِنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 133 | ابن تيمية