الْحَرَكَةُ وَالسُّكُونُ فِي الشَّيْءِ فَهَلْ يُمْكِنُ فِي الْخَارِجِ أَنْ يَجْتَمِعَ السَّوَادُ وَالْبَيَاضُ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ .
كَمَا تَجْتَمِعُ الْحَرَكَةُ وَالسُّكُونُ .
فَيُقَالُ : هَذَا غَيْرُ مُمْكِنٍ فَيُقَدَّرُ اجْتِمَاعُ نَظِيرِ الْمُمْكِنِ ثُمَّ يُحْكَمُ بِامْتِنَاعِهِ وَأَمَّا نَفْسُ اجْتِمَاعِ الْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ فَلَا يُمْكِنُ وَلَا يُعْقَلُ فَلَيْسَ بِشَيْءِ لَا فِي الْأَعْيَانِ وَلَا فِي الْأَذْهَانِ .
فَلَمْ يَدْخُلْ فِي قَوْلِهِ : { وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : أَنَّ الْمَعْدُومَ لَيْسَ بِشَيْءِ فِي الْخَارِجِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَهُوَ الصَّوَابُ .
وَقَدْ يُطْلِقُونَ أَنَّ الشَّيْءَ هُوَ الْمَوْجُودُ .
فَيُقَالُ عَلَى هَذَا : فَيَلْزَمُ أَلَّا يَكُونَ قَادِراً إلَّا عَلَى مَوْجُودٍ وَمَا لَمْ يَخْلُقْهُ لَا يَكُونُ قَادِراً عَلَيْهِ .
وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْبِدَعِ قَالُوا : لَا يَكُونُ قَادِراً إلَّا عَلَى مَا أَرَادَهُ ؛ دُونَ مَا لَمْ يُرِدْهُ وَيَحْكِي هَذَا عَنْ تِلْمِيذِ النَّظَّامِ .
وَاَلَّذِينَ قَالُوا : إنَّ الشَّيْءَ هُوَ الْمَوْجُودُ مِنْ نُظَّارِ الْمُثْبِتَةِ كَالْأَشْعَرِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ : أَحْمَد وَغَيْرِ أَحْمَد كَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَابْنِ الزَّاغُونِي وَغَيْرِهِمَا .
يَقُولُونَ : إنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْمَوْجُودِ فَيُقَالُ : إنَّ هَؤُلَاءِ أَثْبَتُوا مَا لَمْ تُثْبِتْهُ الْآيَةُ .
فَالْآيَةُ أَثْبَتَتْ قُدْرَتَهُ عَلَى الْمَوْجُودِ وَهَؤُلَاءِ قَالُوا : هُوَ قَادِرٌ عَلَى الْمَوْجُودِ وَالْمَعْدُومِ .
وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الشَّيْءَ اسْمٌ لِمَا يُوجَدُ فِي الْأَعْيَانِ وَلِمَا يُتَصَوَّرُ فِي الْأَذْهَانِ .
فَمَا قَدَّرَهُ اللَّهُ وَعَلِمَ أَنَّهُ سَيَكُونُ هُوَ شَيْءٌ فِي التَّقْدِيرِ وَالْعِلْمِ وَالْكِتَابِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 9
مساهمون: ابن تيمية
ص٩