فِي " مَسْأَلَةِ كَوْنِ الرَّبِّ قَادِراً مُخْتَاراً " وَمَا وَقَعَ فِيهَا مِن التَّقْصِيرِ الْكَثِيرِ مِمَّا لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ .
( وَالْمَقْصُودُ هُنَا الْكَلَامُ بَيْنَ أَهْلِ الْمِلَلِ الَّذِينَ يُصَدِّقُونَ الرُّسُلَ فَنَقُولُ : هُنَا مَسَائِلُ :
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى : قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَالنَّاسُ فِي هَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ : " طَائِفَةٌ " تَقُولُ هَذَا عَامٌّ يَدْخُلُ فِيهِ الْمُمْتَنِعُ لِذَاتِهِ مِن الجَمْعِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ وَكَذَلِكَ يَدْخُلُ فِي الْمَقْدُورِ كَمَا قَالَ ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ حَزْمٍ .
وَ " طَائِفَةٌ " تَقُولُ : هَذَا عَامٌّ مَخْصُوصٌ يَخُصُّ مِنْهُ الْمُمْتَنِعَ لِذَاتِهِ ؛ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ شَيْئاً فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْمَقْدُورِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ عَطِيَّةَ وَغَيْرُهُ وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ خَطَأٌ .
وَالصَّوَابُ هُوَ الْقَوْلُ الثَّالِثُ الَّذِي عَلَيْهِ عَامَّةُ النُّظَّارِ وَهُوَ أَنَّ الْمُمْتَنِعَ لِذَاتِهِ لَيْسَ شَيْئاً أَلْبَتَّةَ وَإِنْ كَانُوا مُتَنَازِعِينَ فِي الْمَعْدُومِ فَإِنَّ الْمُمْتَنِعَ لِذَاتِهِ لَا يُمْكِنُ تَحَقُّقُهُ فِي الْخَارِجِ .
وَلَا يَتَصَوَّرُهُ الذِّهْنُ ثَابِتاً فِي الْخَارِجِ ؛ وَلَكِنْ يُقَدَّرُ اجْتِمَاعُهُمَا فِي الذِّهْنِ ثُمَّ يُحْكَمُ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُ مُمْتَنِعٌ فِي الْخَارِجِ ؛ إذْ كَانَ يَمْتَنِعُ تَحَقُّقُهُ فِي الْأَعْيَانِ وَتَصَوُّرُهُ فِي الْأَذْهَانِ ؛ إلَّا عَلَى وَجْهِ التَّمْثِيلِ : بِأَنْ يُقَالَ : قَدْ تَجْتَمِعُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 8
مساهمون: ابن تيمية
ص٨