تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
وَسُئِلَ : عَنْ قَوْلِ الْخَطِيبِ بْنِ نباتة أَبْرَأُ مِن الحَوْلِ وَالْقُوَّةِ إلَّا إلَيْهِ ؛ فَأَنْكَرَ بَعْضُ النَّاسِ عَلَيْهِ وَقَالَ مَا يَصِحُّ ذَلِكَ إلَّا بِحَذْفِ الِاسْتِثْنَاءِ بِأَنْ تَقُولَ أَبْرَأُ مِن الحَوْلِ وَالْقُوَّةِ إلَيْهِ فَاسْتَدَلَّ مَنْ نَصَرَ قَوْلَ الْخَطِيبِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ } { إلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ } فَهَلْ أَصَابَ الْمُنْكِرُ أَمْ لَا ؟ . فَأَجَابَ : مَا ذَكَرَ الْخَطِيبُ صَحِيحٌ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى الَّذِي قَصَدَهُ وَمَا ذَكَرَهُ الْآخَرُ مِنْ حَذْفِ الِاسْتِثْنَاءِ لَهُ مَعْنًى آخَرُ صَحِيحٌ ؛ فَإِنَّهُ إذَا قَالَ بَرِئْتُ مِن الحَوْلِ وَالْقُوَّةِ إلَيْهِ كَانَ الْمَعْنَى بَرِئْتُ إلَيْهِ مِنْ حَوْلِي وَقُوَّتِي : أَيْ مِنْ دَعْوَى حَوْلِي وَقُوَّتِي كَمَا يُقَالُ : بَرِئْتُ إلَى فُلَانٍ مِن الدَّيْنِ ذَكَرَهُ ثَعْلَبٌ فِي فَصِيحِهِ وَالْمَعْنَى بَرِئْتُ إلَيْهِ مِنْ هَذَا وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ } { قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إلَيْكَ مَا كَانُوا إيَّانَا يَعْبُدُونَ } وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اللَّهُمَّ إنِّي أَبْرَأُ إلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ } وَقَوْلُ الْأَنْصَارِيِّ يَوْمَ أُحُدٍ : اللَّهُمَّ إنِّي أَبْرَأُ إلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ .