الْمُتَحَرِّكَ الْأَسْوَدَ الْأَبْيَضَ الْحَارَّ الْبَارِدَ دُونَ غَيْرِهِ .
قَالُوا : فَكَذَلِكَ الْكَلَامُ وَالْإِرَادَةُ إذَا قَامَا بِمَحَلِّ كَانَ ذَلِكَ الْمَحَلُّ هُوَ الْمُتَكَلِّمَ الْمُرِيدَ دُونَ غَيْرِهِ .
قَالُوا : فَلَا يَكُونُ الْمُتَكَلِّمُ مُتَكَلِّماً إلَّا بِكَلَامِ يَقُومُ بِهِ ؛ وَلَا مُرِيداً إلَّا بِإِرَادَةِ تَقُومُ بِهِ ؛ وَكَذَلِكَ لَا يَكُونُ حَيّاً عَالِماً قَادِراً إلَّا بِحَيَاةِ وَعِلْمٍ وَقُدْرَةٍ تَقُومُ بِهِ ؛ وَطَرْدُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ فَاعِلاً إلَّا بِفِعْلِ يَقُومُ بِهِ .
وَلِهَذَا { اسْتَعَاذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَفْعَالِهِ وَذَاتِهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ ؛ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ ؛ وَبِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ } .
وَهَذَا مِمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ الْأَئِمَّةُ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقِ ؛ قَالُوا : لِأَنَّهُ اسْتَعَاذَ بِهِ وَلَا يُسْتَعَاذُ بِمَخْلُوقِ .
فَصْلٌ :
وَأَمَّا قَوْلُ السَّائِلِ :
وَمِنْ هُنَا لَمْ يَكُنْ لِلْفِعْلِ فِي * مَا يَلْحَقُ الْفَاعِلَ تَأْثِيرٌ
فَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ : أَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لِلْفِعْلِ فِيمَا يَلْحَقُ الْفَاعِلَ مِن المَدْحِ وَالذَّمِّ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ ؛ فَهَذَا إنَّمَا يَقُولُهُ مُنْكِرُو الْأَسْبَابِ ؛ كَجَهْمِ وَمَنْ