فَصْلٌ وَأَمَّا قَوْلُ النَّاظِمِ السَّائِلُ :
لِأَنَّهُمْ قَدْ صَرَّحُوا أَنَّهُ * عَلَى الْإِرَادَاتِ لَمَقْسُورُ
فَيُقَالُ لَهُ : الْقَسْرُ عَلَى الْإِرَادَةِ مِنْهُ .
إذَا أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ جَعَلَهُ مُرِيداً فَهَذَا حَقٌّ لَكِنَّ تَسْمِيَةَ مِثْلِ هَذَا قَسْراً وَإِكْرَاهاً وَجَبْراً تَنَاقُضٌ لَفْظاً وَمَعْنًى فَإِنَّ الْمَقْسُورَ الْمُكْرَهَ الْمَجْبُورَ لَا يَكُونُ مُرِيداً مُخْتَاراً مُحِبّاً رَاضِياً وَاَلَّذِي جُعِلَ مُخْتَاراً مُحِبّاً رَاضِياً لَا يُقَالُ إنَّهُ مَقْسُورٌ مُكْرَهٌ مَجْبُورٌ .
وَإِذَا قِيلَ : الْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّهُ جُعِلَ مُرِيداً بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ بِدُونِ إرَادَةٍ مِنْهُ مُتَقَدِّمَةٍ اخْتَارَ بِهَا أَنْ يَكُونَ مُرِيداً .
قِيلَ لَهُمْ : هَذَا الْمَعْنَى حَقٌّ سَوَاءٌ سُمِّيَ قَسْراً أَوْ لَمْ يُسَمَّ .
وَلَكِنَّ هَذَا لَا يُنَاقِضُ كَوْنَهُ مُخْتَاراً فَإِنَّ مَنْ جُعِلَ مُرِيداً مُخْتَاراً قَدْ أُثْبِتَ لَهُ الْإِرَادَةُ وَالِاخْتِيَارُ وَالشَّيْءُ لَا يُنَاقِضُ ذَاتَهُ وَلَا مُلَازِمَهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ كَيْفَ يَكُونُ الْمُخْتَارُ قَدْ جُعِلَ مُخْتَاراً وَالْمُرِيدُ جُعِلَ مُرِيداً .
وَإِذَا قِيلَ : يُخَيَّرُ عَلَى أَنْ يَكُونَ مُخْتَاراً .
قِيلَ : مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ