عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً أَتَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إذَا فَعَلُوا ذَلِكَ ؟ قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ حَقُّهُمْ عَلَيْهِ أَلَّا يُعَذِّبَهُمْ } .
فَكَانَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ جَهْلاً وَعَدَاوَةً لِلَّهِ وَرَسُولِهِ فَاحْتَجُّوا عَلَى إسْقَاطِ حَقِّهِ وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ بِمَا لَا يُجَوِّزُونَ لَا هُمْ وَلَا أَحَدٌ مِن العُقَلَاءِ أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ عَلَى إسْقَاطِ حَقِّ مَخْلُوقٍ وَلَا أَمْرِهِ وَلَا نَهْيِهِ .
وَهَذَا كَمَا جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ وَبَنَاتٍ وَهُمْ لَا يَرْضَى أَحَدُهُمْ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكُهُ شَرِيكَهُ وَلَا يَرْضَى الْبَنَاتَ لِنَفْسِهِ .
قَالَ تَعَالَى : { وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ } وَقَالَ تَعَالَى : { ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ } أَيْ كَخِيفَةِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً .
وقَوْله تَعَالَى { لَوْلَا إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً } وَقَوْلُهُ : { فَتُوبُوا إلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ } وَقَوْلُهُ : { نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ } فَالْمُكَذِّبُونَ لِلرُّسُلِ دَائِماً حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ مُتَنَاقِضَةٌ فَهُمْ فِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ
مجموعة الفتاوى — صفحة 456
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٥٦