تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
هَذَا لَا يَكُونُ إلَّا ظَالِماً مُتَنَاقِضاً فَإِذَا آذَاهُ غَيْرُهُ أَوْ ظَلَمَهُ طَلَبَ مُعَاقَبَتَهُ وَجَزَاهُ وَلَمْ يَعْذُرْهُ بِالْقَدَرِ وَإِذَا كَانَ هُوَ الظَّالِمَ احْتَجَّ لِنَفْسِهِ بِالْقَدَرِ فَلَا يَحْتَجُّ أَحَدٌ بِالْقَدَرِ إلَّا لِاتِّبَاعِ هَوَاهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا يَكُونُ إلَّا مُبْطِلاً لَا حَقَّ مَعَهُ كَمَا احْتَجَّ بِهِ الْمُشْرِكُونَ . فقال تَعَالَى : { قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إنْ تَتَّبِعُونَ إلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إلَّا تَخْرُصُونَ } وَقَالَ : { كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ } . وَلِهَذَا كَانَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الْمُحْتَجُّونَ بِالْقَدَرِ إذَا عَادَاهُمْ أَحَدٌ قَابَلُوهُ وَقَاتَلُوهُ وَعَاقَبُوهُ وَلَمْ يَقْبَلُوا حُجَّتَهُ إذَا قَالَ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَادَيْتُكُمْ بَلْ هُمْ دَائِماً يَعِيبُونَ مَنْ ظَلَمَ وَاعْتَدَى وَلَا يَقْبَلُونَ احْتِجَاجَهُ بِالْقَدَرِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ أَخَذُوا يُدَافِعُونَ ذَلِكَ بِالْقَدَرِ فَصَارُوا يَحْتَجُّونَ عَلَى دَفْعِ أَمْرِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ بِمَا لَا يُجَوِّزُونَ أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِمْ فِي دَفْعِ أَمْرِهِمْ وَنَهْيِهِمْ بَلْ وَلَا يُجَوِّزُ أَحَدٌ مِن العُقَلَاءِ أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِ فِي دَفْعِ حَقِّهِ فَعَارَضُوا رَبَّهُمْ وَرُسُلَ رَبِّهِمْ بِمَا لَا يُجَوِّزُونَ أَنْ يُعَارَضَ بِهِ أَحَدٌ مِن النَّاسِ وَلَا رُسُلُ أَحَدٍ مِن النَّاسِ فَكَانَ أَمْرُ الْمَخْلُوقِ وَنَهْيُهُ وَحَقُّهُ أَعْظَمَ عَلَى قَوْلِهِمْ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ وَحَقِّهِ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ وَنَهْيُهُ وَحَقُّهُ عَلَى عِبَادِهِ أَخَفَّ حُرْمَةً عِنْدَهُمْ مِنْ أَمْرِ الْمَخْلُوقِ وَنَهْيِهِ وَحَقِّهِ عَلَى غَيْرِهِ ؛ فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ؛ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ { مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ فَقَالَ : يَا مُعَاذُ أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ ؟ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ حَقُّهُ