تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
بِهَا الْإِنْسَانَ فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَأَفْعَالِهِ شَخْصاً وَنَوْعاً أَكْثَرَ مِنْ أَنْ تُحْصَى وَمَا مِنْ عَاقِلٍ إلَّا وَعِنْدَهُ مِنْهَا طَرَفٌ وَلِهَذَا حَسُنَ تَوْجِيهُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ إلَيْهِ . وَصَحَّ إضَافَةُ الْفِعْلِ إلَيْهِ حَقِيقَةً وَكَسْباً مَعَ أَنَّهُ خَلْقُ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْعَبْدَ وَعَمَلَهُ وَجَعَلَ هَذَا الْعَمَلَ لَهُ عَمَلاً قَامَ بِهِ وَصَدَرَ عَنْهُ وَحَدَثَ بِقُدْرَتِهِ الْحَادِثَةِ . وَأَدْنَى أَحْوَالِ " الْفِعْلِ " أَنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ الصِّفَاتِ وَالْأَخْلَاقِ الْمَخْلُوقَةِ فِي الْعَبْدِ إذَا جُعِلَتْ مُفْضِيَةً إلَى أُمُورٍ أُخَرَ فَهَلْ يَصِحُّ تَجْرِيدُ الْعَبْدِ عَنْهَا ؟ كَلَّا وَلَمْ ؟ . وَأَمَّا " الْأَمْرُ " فَإِنَّهُ فِي حَقِّ الْمُطِيعِينَ مِن الأَسْبَابِ الَّتِي بِهَا يَكُونُ الْفِعْلُ مِنْهُمْ ؛ فَإِنَّهُ يَبْعَثُ دَاعِيَتَهُمْ ثُمَّ إنَّهُ يُوجِبُ لَهُمْ الطَّاعَةَ وَمَحْضَ الِانْقِيَادِ وَالِاسْتِسْلَامِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْقَدَرِ السَّابِقِ لَهُمْ إلَى السَّعَادَةِ وَفِي حَقِّ الْعَاصِينَ هُوَ السَّبَبُ الَّذِي يَسْتَحِقُّونَ بِهِ الْعِصْيَانَ إذْ لَوْلَا هُوَ لَمَا تَمَيَّزَ مُطِيعٌ مِنْ عَاصٍ . وَ " أَيْضاً " فِي حَقِّهِمْ مِن القَدَرِ السَّابِقِ لَهُمْ إلَى الْمَعْصِيَةِ ؛ لِيَضِلَّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِيَ بِهِ كَثِيراً عَنْ إدْخَالِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ فِي جُمْلَةِ الْمَقَادِيرِ . . . يَحِلُّ عُقْدَةً كَثِيرَةً هَذَا . . . سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِعِلْمِهِ بِالْعَوَاقِبِ ، وَأَمَّا أَمْرُ الْعِبَادِ فَظَاهِرُ الْعَدَمِ . . . مِن المَعَاصِي فِي عِلْمِهِمْ وَأَنَّ قَصْدَهُمْ نَفْسُ صُدُورِ الْفِعْلِ مِن الجَمِيعِ فَهُوَ . . . فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ الشَّرْعِيِّ عَلَى لِسَانِ الْمُرْسَلِينَ بِالْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ وَاَللَّهُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 402 | ابن تيمية