أَوْ الْأَصْلَحِ ؛ وَلَمْ يَسْتَقِمْ لِوَاحِدِ مِن الفَرِيقَيْنِ أَصْلُهُمْ وَلَمْ يَطَّرِدْ لَهُمْ .
وَمِنْ هُنَا ذَهَبَ أَهْلُ التَّثْنِيَةِ وَالتَّمَجُّسِ إلَى الْأَصْلَيْنِ وَالْقَوْلِ بِقِدَمِ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ وَسَلِمَ بَعْضُ السَّلَامَةِ - وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَوْعٌ مِنْ ظَنِّ السَّوْءِ بِاَللَّهِ وَضَرْبٌ مِن الجَفَاءِ - أَكْثَرُ مُتَّكِلِمِي أَهْلِ الْإِثْبَاتِ حَيْثُ رَدُّوا الْأَمْرَ إلَى مَحْضِ الْمَشِيئَةِ وَصَرْفِ الْإِرَادَةِ وَأَنَّ إنْشَاءَهَا جَمِيعَ الْجَائِزَاتِ وَاقْتِضَاءَهَا كُلَّ الْمُمْكِنَاتِ عَلَى نَحْوٍ وَاحِدٍ وَوَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَنَّهَا بِذَاتِهَا تُخَصَّصُ وَتُمَيَّزُ .
وَلَوْ خُلِطَ بِهَذَا الْكَلَامِ ضَرْبٌ مِنْ وُجُوهِ الرَّحْمَةِ وَأَنْوَاعِ الْحِكْمَةِ - عَلِمْنَاهَا أَوْ جَهِلْنَاهَا - لَكَانَ أَقْرَبَ إلَى الْقَبُولِ .
وَبِكُلِّ حَالٍ فَلَامُ التَّعْلِيلِ فِي فِعْلِهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - لَيْسَتْ عَلَى مَا يَعْقِلُهُ أَكْثَرُ الْخَلْقِ مِنْ لَامِ التَّعْلِيلِ فِي أَفْعَالِهِمْ وَوَرَاءَ مَا يَعْلَمُهُ هَؤُلَاءِ وَيَقُولُونَ : مِمَّا أَنَارَ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - بِهِ قُلُوبَ أَوْلِيَائِهِ وَقَذَفَ فِي أَفْئِدَةِ أَصْفِيَائِهِ مِمَّنْ اسْتَمْسَكَ فِيمَا يُظْهِرُ مِن الكَلَامِ بِسَبِيلِ أَهْلِ الْآثَارِ ، وَاعْتَصَمَ فِيمَا يُبْطِنُ عَنْ الْأَفْهَامِ بِحَبْلِ أَهْلِ الْأَبْصَارِ .
وَفِي هَذَا الْمَقَامِ تَعَرَّفَ أُولُوا الْأَلْبَابِ سِرَّ قَوْلِهِ : { سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي } وَقَوْلِهِ : { الشَّرُّ لَيْسَ إلَيْك } وَقَوْلِهِ : { بِيَدِكَ الْخَيْرُ } وَقَوْلِهِ : { مِنْ شَرِّ مَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 400
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٠٠