تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
سُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : عَمَّنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْخَيْرَ مِن اللَّهِ وَالشَّرَّ مِن الشَّيْطَانِ ؟ وَأَنَّ الشَّرَّ هُوَ بِيَدِ الْعَبْدِ ، إنْ شَاءَ فَعَلَهُ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْهُ ، فَإِذَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ يَقُولُ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { إنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ } { فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ } وَإِنَّ عَقِيدَةَ هَذَا ، أَنَّ الْخَيْرَ مِن اللَّهِ وَأَنَّ الشَّرَّ بِيَدِهِ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ الشَّرَّ فَعَلَهُ ؛ فَإِنَّهُ قَالَ : إنَّ لِي مَشِيئَةً فَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَفْعَلَ الشَّرَّ فَعَلْتُهُ ، فَهَلْ لَهُ مَشِيئَةٌ فَعَّالَةٌ أَمْ لَا ؟ . فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، أَصْلُ هَذَا الْكَلَامِ لَهُ مُقَدِّمَتَانِ : إحْدَاهُمَا : أَنْ يَعْلَمَ الْعَبْدُ أَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ ، وَيُحِبُّ الْحَسَنَاتِ وَيَرْضَاهَا ، وَيُكْرِمُ أَهْلَهَا ، وَيُثِيبُهُمْ وَيُوَالِيهِمْ ، وَيَرْضَى عَنْهُمْ ، وَيُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ، وَهُمْ جُنْدُ اللَّهِ الْمَنْصُورُونَ ، وَحِزْبُ اللَّهِ الْغَالِبُونَ ، وَهُمْ أَوْلِيَاؤُهُ الْمُتَّقُونَ ، وَحِزْبُهُ الْمُفْلِحُونَ ، وَعِبَادُهُ الصَّالِحُونَ أَهْلُ الْجَنَّةِ ، وَهُمْ النَّبِيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ وَالصَّالِحُونَ ، وَهُمْ أَهْلُ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ . صِرَاطِ الَّذِينَ أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ . وَأَنَّ اللَّهَ نَهَى عَنْ السَّيِّئَاتِ مِن الكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ ، وَهُوَ يُبْغِضُ ذَلِكَ وَيَمْقُتُ أَهْلَهُ ، وَيَلْعَنُهُمْ وَيَغْضَبُ عَلَيْهِمْ ، وَيُعَاقِبُهُمْ وَيُعَادِيهِمْ ، وَهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَهُمْ أَوْلِيَاءُ الشَّيْطَانِ ، وَهُمْ أَهْلُ النَّارِ