وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ } الْحَدِيثَ .
وَالْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ جَاءَهُمْ كِتَابُ اللَّهِ الْقُرْآنُ عَدَلَ كَثِيرٌ مِمَّنْ أَضَلَّهُ الشَّيْطَانُ مِن المُنْتَسِبِينَ إلَيْهِمْ إلَى أَنْ نَبَذَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظَهْرِهِ ، وَاتَّبَعَ مَا تَتْلُوهُ الشَّيَاطِينُ فَلَا يُعَظِّمُ مَنْ أَمَرَ الْقُرْآنُ بِمُوَالَاتِهِ ، وَلَا يُعَادِي مَنْ أَمَرَ الْقُرْآنُ بِمُعَادَاتِهِ ، بَلْ يُعَظِّمُ مَنْ رَآهُ يَأْتِي بِبَعْضِ الْخَوَارِقِ الَّتِي تَأْتِي بِمِثْلِهَا السَّحَرَةُ وَالْكُهَّانُ بِإِعَانَةِ الشَّيَاطِينِ لَهُمْ ، وَهِيَ تَحْصُلُ بِمَا تَتْلُوهُ الشَّيَاطِينُ .
ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يَعْرِفُ أَنَّ هَذَا مِن الشَّيَاطِينِ ، وَلَكِنْ يُعَظِّمُهُ لِهَوَاهُ وَيُفَضِّلُهُ عَلَى طَرِيقَةِ الْقُرْآنِ ، وَهَؤُلَاءِ كُفَّارٌ ، كَاَلَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ : { أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً } { أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً } وَهَؤُلَاءِ ضَاهَوْا الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ : { وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ } - إلَى قَوْلِهِ - { وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا } .
وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَعْرِفُ أَنَّهُ مِن الشَّيَاطِينِ ، وَقَدْ يَقَعُ فِي هَذَا طَوَائِفُ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالْعِلْمِ ، وَأَهْلِ الْعِبَادَةِ وَالتَّصَوُّفِ ، حَتَّى جَوَّزُوا عِبَادَةَ الْكَوَاكِبِ وَالْأَصْنَامِ لِمَا رَأَوْهُ فِيهَا مِن الأَحْوَالِ الْعَجِيبَةِ الَّتِي تُعِينُهُمْ عَلَيْهَا الشَّيَاطِينُ لِمَا يَحْصُلُ بِهَا بَعْضُ أَغْرَاضِهِمْ مِن الظُّلْمِ وَالْفَوَاحِشِ ، فَلَمْ يُبَالُوا بِشِرْكِهِمْ بِاَللَّهِ وَبِكُفْرِهِمْ بِهِ وَبِكِتَابِهِ إذَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 233
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٣٣