تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
فَإِذَا أَمَرَ غَيْرَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَحَبَّهُ وَأَعَانَهُ وَسُرَّ بِهِ ؛ وَإِذَا أَحْسَنَ إلَى النَّاسِ فَإِنَّمَا يُحْسِنُ إلَيْهِمْ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى ؛ وَيَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ مَنَّ عَلَيْهِ بِأَنْ جَعَلَهُ مُحْسِناً فَيَرَى أَنَّ عَمَلَهُ لِلَّهِ وَبِاَللَّهِ ؛ وَهَذَا مَذْكُورٌ فِي الْفَاتِحَةِ : { إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } فَلَا يَطْلُبُ مِمَّنْ أَحْسَنَ إلَيْهِ جَزَاءً وَلَا شُكُوراً ؛ وَلَا يَمُنُّ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَانُّ عَلَيْهِ إذْ اسْتَعْمَلَهُ فِي الْإِحْسَانِ ؛ فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْكُرَ اللَّهَ إذْ يَسَّرَهُ لِلْيُسْرَى وَعَلَى ذَلِكَ أَنْ يَشْكُرَ اللَّهَ إذْ يَسَّرَ لَهُ مَا يَنْفَعُهُ ، وَمِن النَّاسِ مَنْ يُحْسِنُ إلَى غَيْرِهِ لِيَمُنَّ عَلَيْهِ ؛ أَوْ لِيَجْزِيَهُ بِطَاعَتِهِ لَهُ وَتَعْظِيمِهِ إيَّاهُ أَوْ نَفْعٍ آخَرَ ؛ وَقَدْ يَمُنُّ عَلَيْهِ فَيَقُولُ : أَنَا فَعَلْتُ وَفَعَلْتُ بِفُلَانِ فَلَمْ يَشْكُرْ وَنَحْوَ ذَلِكَ . فَهَذَا لَمْ يَعْبُدْ اللَّهَ وَلَمْ يَسْتَعِنْهُ فَلَا عَمِلَ لِلَّهِ وَلَا عَمِلَ بِهِ ، فَهُوَ كَالْمُرَائِي . وَقَدْ أَبْطَلَ اللَّهُ صَدَقَةَ الْمَنَّانِ وَصَدَقَةَ الْمُرَائِي ، فَقَالَ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ } { وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } قَالَ قتادة : تَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ احْتِسَاباً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : يَقِيناً وَتَصْدِيقاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ . وَقِيلَ يُخْرِجُونَهَا طَيِّبَةً بِهَا أَنْفُسُهُمْ عَلَى يَقِينٍ بِالثَّوَابِ وَتَصْدِيقٍ بِوَعْدِ اللَّهِ يَعْلَمُونَ أَنَّ مَا أَخْرَجُوهُ خَيْرٌ لَهُمْ مِمَّا تَرَكُوهُ . قُلْتُ : إذَا كَانَ الْمُعْطِي مُحْتَسِباً لِلْأَجْرِ مِن اللَّهِ لَا مِن الذِي أَعْطَاهُ فَلَا يَمُنُّ عَلَيْهِ .