مُوسَى قَالَ تَعَالَى : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا } الْآيَةُ .
وَقَالَ : { وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ } وَقَالَ : { وَمَا تَفَرَّقُوا إلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ } وَلِهَذَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ بِنَظِيرِ مَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ فِرْعَوْنَ وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ مَنْ انْتَقَمَ بِهِ مِنْهُمْ ، فَقَالَ تَعَالَى عَنْ فِرْعَوْنَ : { إنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ } الْآيَةَ .
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : { تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ إنَّمَا خَلَقَ الْخَلْقَ لِعِبَادَتِهِ لِيَذْكُرُوهُ وَيَشْكُرُوهُ وَيَعْبُدُوهُ وَأَرْسَلَ الرُّسُلَ وَأَنْزَلَ الْكُتُبَ لِيَعْبُدُوهُ وَحْدَهُ ، وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ، وَتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ، قَالَ تَعَالَى : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إلَّا نُوحِي إلَيْهِ أَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ } وَقَالَ : { وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ } وَقَدْ أَمَرَ الرُّسُلَ كُلَّهُمْ بِهَذَا ، وَأَنْ لَا يَتَفَرَّقُوا فِيهِ فَقَالَ : { إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ } وَقَالَ : { يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ } { وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً } الْآيَةَ .
قَالَ قتادة : أَيْ دِينُكُمْ وَاحِدٌ ، وَرَبُّكُمْ وَاحِدٌ ، وَالشَّرِيعَةُ مُخْتَلِفَةٌ .
وَكَذَلِكَ قَالَ الضَّحَّاكُ ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْ : دِينُكُمْ دِينٌ وَاحِدٌ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وقتادة وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ نَحْوُ ذَلِكَ ، قَالَ الْحَسَنُ بَيَّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ ، وَمَا يَأْتُونَ ، ثُمَّ قَالَ : إنَّ هَذِهِ سُنَّتُكُمْ سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ ، وَهَكَذَا قَالَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 219
مساهمون: ابن تيمية
ص٢١٩